منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٩ - المعنى
و يخرج بركات الأرض، ثمّ قال ٧: و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة للّه فيها ظاهر مشهور أو غايب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم السّاعة من حجّة اللّه، فيها و لو لا ذلك لم يعبد اللّه، قال سليمان: فقلت للصّادق ٧: فكيف ينتفع النّاس بالحجّة الغائب المستور؟ قال ٧: كما ينتفعون بالشّمس إذا سترها السّحاب، و مثله في الاحتجاج إلى قوله لم يعبد اللّه.
و أمّا النّعم الاخرويّة فانّما هي كلها متفرّعة على معرفة اللّه سبحانه و عبادته، و هم اصول تلك المعرفة إذ بهم عرف اللّه و بهم عبد اللّه و لولاهم ما عبد اللّه، كما دلت عليه رواية الكافي السّالفة و غيرها من الأخبار المتواترة، مضافا إلى ما مرّ في ثالث تذنيبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الاولى أنّ ولايتهم : شرط صحّة الأعمال و قبولها، و بها يترتّب عليها ثمراتها الاخروية، و بدونها لا ينتفع بشيء منها.
|
هم العروة الوثقى التي كلّ من بها |
تمسّك لم يسأل غدا عن خطيئة |
|
فبولايتهم ينال السّعادة العظمى و تدرك الشّفاعة الكبرى و يكتسب الجنان و يحصل الرّضوان الذي هو أعظم الثّمرات و أشرف اللّذات، كما قال سبحانه:
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
و اما الثالث و هو أفضليّة المنعم من المنعم عليه فضرورىّ مستغن عن البيان خصوصا إذا كان الانعام بمثل هذه النعم الجليلة التي أشرنا إليها، و أعظمها الهداية إلى اللّه و الدّلالة على اللّه و الارشاد إلى رضوان اللّه.
و يرشد إلى ما ذكرناه ما رواه في الاحتجاج عن أبي محمّد الحسن العسكري ٧، قال: إنّ رجلا جاء إلى عليّ بن الحسين ٧ برجل يزعم أنّه قاتل أبيه،