منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
هو ناش عن حسبان أنّ الكفر له معنى واحد و هو المعنى المعروف بين الفقهاء و هو ما يوجب نجاسة المتّصف به و خلوده في النّار، و ليس كذلك بل له معان متعددة.
بيان ذلك أنّ الكفر في اللّغة هو السّتر، و منه سمّي الليل كافرا لأنّه يستر ما أظهره نور النّهار، و اطلاقه على الكافر من جهة ستره ما أنعم اللّه به عليه من المعارف الحقّة و الأنوار الالهية و النعم الجليّة و الخفيّة، و في لسان الفقهاء يطلق الكافر على جاحد الرّب و منكره، و على منكر ما علم ثبوته ضرورة من دين الاسلام.
و امّا في القرآن و الأخبار، فربّما اطلق على تارك بعض الواجبات و لو لم يكن عن جحود كما يطلق على فاعل بعض المحرمات، و يدلّ على عدم انحصار معناه في المعروف ما رواه الكليني عن عليّ بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد عن أبي عمر و الزّبيري عن أبي عبد اللّه ٧ قال: الكفر في كتاب اللّه عزّ و جلّ على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود و الجحود على وجهين و الكفر بترك ما أمر اللّه و كفر البراءة و كفر النعم:
فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالرّبوبيّة، و هو قول من يقول: لا ربّ و لا جنة و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة لعنهم اللّه يقال لهم: الدّهريّة و هم الذين يقولون:
و ما يهلكنا إلّا الدّهر الى أن قال و أمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفته فهو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنّه حقّ قد استيقن عنده، و قد قال اللّه عزّ و جلّ.
وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و قال اللّه تعالى:
وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ فهذا تفسير وجهي الجحود، و الوجه الثّالث من الكفر كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان:
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما