منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - الاول لقائل أن يقول كيف تمكن ابليس من وسوسة آدم مع كونه خارج الجنة و كون آدم في الجنة؟
هو أنّ الشّيطان لمّا اخرج من الجنّة لم يقدر على الدّخول إليها بنفسه فأتي إلى جدار الجنّة و رأى الحيّة على أعلى الجدار، فقال لها ادخلينى الجنّة و أعلّمك الاسم الأعظم، فقالت له: الملائكة تحرس الجنّة فيرونك، فقال لها: ادخل في فمك و اطبقى علىّ حتّى أدخل، ففعلت، و من ثم صار السمّ في أنيابها و في فمها لمكان جلوس ابليس فيه، فلمّا أدخلته قالت له: أين الاسم الأعظم؟ فقال لها: لو كنت أعلمه لما احتجت إليك في الدّخول، فأتى إلى آدم و بدء به فقال:
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ.
ان تناولتما منها تعلمان الغيب و تقدران على ما يقدر عليه من خصّه اللّه بالقدرة.
أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لا تموتان أبدا وَ قاسَمَهُما حلف لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ.
و كان إبليس بين لحيي الحيّة و كان آدم يظنّ أنّ الحية هي الّتي تخاطبه و لم يعلم أنّ ابليس قد اختبي بين لحيي الحيّة فردّ آدم على الحيّة أنّ هذا من غرور إبليس كيف يخوننا ربّنا أم كيف تعظمين اللّه بالقسم به و أنت تنسبينه إلى الخيانة و سوء الظنّ و هو أكرم الأكرمين أم كيف أروم التّوصل إلى ما منعني منه ربي و أتعاطاه بغير حكمه، فلمّا آيس إبليس من قبول آدم فأتى إلى حوّاء و خاطبها من حيث يوهمها هي التي تخاطبها[١]، و قال: يا حواء أرأيت هذه الشّجرة التي كان اللّه عزّ و جلّ حرّمها عليكما فقد أحلّها لكما بعد تحريمها، لما عرف من حسن طاعتكما له و توقير كما إيّاه و ذلك أنّ الملائكة الموكلين بالشّجرة الذين معهم الحراب يدفعون عنها ساير حيوانات الجنّة لا يدفعك عنها إذ رمتها فاعلمي بذلك أنّه قد أحلّ لك و ابشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه الآمرة النّاهية فوقها، فقالت حوّاء سوف اجرّب هذا فرامت فأرادت الملائكة أن يدفعوها عنها بحرابها، فأوحى اللّه
[١] يعنى ان المخاطبة لها هي الحية منه.