منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - المعنى
فيها في أمن من الآفات و سلامة من المكاره و الصدمات، و هذه من صفات الجنّة لأنّ من دخلها كان آمنا كما قال سبحانه:
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ.[١] و هذا لاغبار عليه و إنّما الكلام في أنّ الجنة التي أسكنه اللّه فيها هل هي جنّة الدنيا.
و تفصيل ذلك ما ذكره الفخر الرّازي، قال: اختلفوا في أنّ الجنّة المذكورة في الآية هل كانت في الأرض أو في السّماء و بتقدير أنّها كانت في السّماء فهل هي الجنّة التي هي دار الثّواب أو جنّه الخلد أو جنّة أخرى.
فقال أبو القاسم البلخي و أبو مسلم الاصفهاني: هذه الجنّة كانت في الأرض و حملا الاهباط[٢] على الانتقال من بقعة إلى بقعة، كما في قوله تعالى:
اهْبِطُوا مِصْراً و احتجا عليه بوجوه.
أحدها أنّ هذه الجنّة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنّة الخلد، و لو كان آدم في جنّة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله:
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى و لما صحّ قوله:
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ.
و ثانيها أنّ من دخل هذه الجنّة لا يخرج منها، لقوله تعالى:
وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ.
و ثالثها أنّ إبليس لما امتنع من السّجود لعن، فما كان يقدر مع غضب اللّه
[١] و هذه الاية و ان كان نزولها في صفة جنة الاخرة الا ان جنة الدنيا طبقها في هذه و غالب الصفات فلا ضرر فى الاستشهاد بها مع اختيارنا فيما بعد كون آدم في جنة الدنيا كما هو ظاهر، منه
[٢] اى فى قوله تعالى و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو الاية، منه