منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - المعنى
على أن يصل إلى جنّة الخلد.
و رابعها أنّ الجنّة التي هى دار الثواب لا يفنى نعيمها، لقوله تعالى:
أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها و لقوله تعالى: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها الى أن قال: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ.
أى غير مقطوع، فهذه الجنّة لو كانت هي التي دخلها آدم لما فنيت، لكنها تفنى لقوله تعالى:
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ.
و لما خرج منها آدم و انقطعت تلك الرّاحات و خامسها أنّه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدء الخلق في جنّة يخلدهم فيها و لا تكليف لأنّه لا يعطى جزاء العاملين من ليس بعامل، و لأنّه تعالى لا يهمل عباده بل لا بدّ من ترغيب و ترهيب و وعد و وعيد.
و سادسها لا نزاع في أنّ اللّه تعالى خلق آدم في الأرض و لم يذكر في هذه القصّة أنّه نقله إلى السّماء. و لو كان تعالى قد نقله إلى السّماء كان ذلك أولى بالذّكر، لأنّ نقله من الأرض إلى السّماء من أعظم النّعم، فدلّ ذلك على أنّه لم يحصل، و ذلك يوجب أنّ المراد من الجنّة التي قال اللّه له اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ^.
جنّة اخرى غير جنّة الخلد.
القول الثّاني و هو قول الجبائي أنّ تلك الجنّة كانت في السّماء السّابعة، و الدليل عليه قوله تعالى: اهبطوا منها، ثم انّ الاهباط الأوّل كان من السّماء السّابعة إلى السّماء الاولى، و الاهباط الثّاني كان من السّماء إلى الأرض.
القول الثالث و هو قول جمهور أصحابنا إن هذه الجنّة هي دار الثواب و الدّليل عليه أنّ الألف و اللّام في لفظ الجنّة لا يفيد العموم، لأنّ سكون جميع الجنان