منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٣ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
و الجواب عن الأوّل أنّ كون آدم عاصيا مسلّم، و أمّا أنّ كلّ عاص صاحب كبيرة فممنوع، لأنّ المعصية عبارة عن مخالفة الأمر واجبا كان أو مندوبا، فانّهم يقولون أشرت عليه في أمر ولده في كذا فعصاني، بل يطلق على مخالفة الاوامر الارشاديّة أيضا كما يقولون: أمرته بشرب الدّواء فعصاني، و قال عمر و بن العاص لمعاوية:
|
أمرتك أمرا جازما فعصيتني |
و كان من التّوفيق قتل ابن هاشم |
|
و قال ابن المنذر ليزيد بن المهلب أمير خراسان:
|
أمرتك أمرا جازما فعصيتني |
فأصبحت مسلوب الامارة نادما |
|
إذا عرفت ذلك فنقول: لا يمتنع اطلاق اسم العصيان على فعل آدم ٧، لا لكونه تاركا للواجب، بل لكونه تاركا للأولى من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّبين و أمّا ما قيل في الاستدلال من أنّ العاصي قد توعد عليه بالعقاب في قوله:
و من يعص اللّه الاية، فنقول: إنّ الآية و إن كانت مفيدة للعموم بدلالة لفظة من إلّا أنّها مخصوصة بالعاصي بترك الأوامر الواجبة، لا مطلق الأوامر ضرورة أنّ المندوب لا عقاب على تركه.
و يشهد بما ذكرنا من عدم كون الأمر في المقام إلزاميّا أنّه على تقدير كونه للالزام لزم استحقاق آدم للعقاب بنصّ الآية الشريفة أعني قوله: و من يعص اللّه الاية و كيف لأحد أن يجترى و يجسر على هذه الدّعوى و يجيز العقاب على الأنبياء الذين هم أعلام الهدى و العروة الوثقى إن هذا إلّا بهتان عظيم و افتراء.
و عن الثّاني سلّمنا أنّ الغىّ عبارة عن ضدّ الرّشد إلّا أنّ الرّشد هو أن يتوصل بشيء إلى شيء يوصل إلى المقصود، فمن توصّل بشيء إلى شيء فحصل له ضدّ مقصوده كان ذلك غيّا كما قال الشّاعر:
|
فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره |
و من يغو لم يعدم على الغيّ لائما |
|
و على ذلك فمعنى قوله سبحانه: فغوى، فخاب ممّا كان يطمع فيه بأكل الشّجرة من الخلود في الجنّة و الملك الدّائم.
و عن الثّالث أنّا نمنع من أنّ التّوبة لا يكون إلّا عن ذنب لأنّه عبارة عن