منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
في استقبال المغرب أمركم به، و إذا عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده و قصده إلى مصالحهم.
ثمّ قال رسول اللّه ٦: لقد تركتم العمل يوم السّبت ثمّ عملتم بعده ساير الأيام ثمّ تركتموه في السّبت ثمّ عملتم بعده أ فتركتم الحقّ إلى الباطل أو الباطل إلى حقّ أو الباطل إلى الباطل أو الحقّ إلى الحقّ؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد و جوابه لكم، قالوا بل ترك العمل يوم السّبت حقّ و العمل بعده حقّ، قال رسول اللّه ٦: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ ثمّ قبلة الكعبة في وقته حقّ، فقالوا له يا محمّد: أفبدا لربّك فيما أمرك به بزعمك من الصّلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة؟
قال رسول اللّه ٦: ما بدا له عن ذلك، فانّه العالم بالعواقب و القادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا و لا يستحدث رأيا يخالف المقدم جلّ عن ذلك، و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده و ليس يبدو «إلاخ» لمن كان هذا وصفه، و هو جلّ و عزّ متعال عن هذه الصّفات علوّا كبيرا ثمّ قال رسول اللّه ٦: أيّها اليهود أخبروني عن اللّه عزّ و جلّ أليس يمرض[١] ثمّ يصحّ و يصحّ ثمّ يمرض أبدا له في ذلك شيء؟ ليس يحيى و يميت أبدا له فيكل واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال: كذلك عزّ و جلّ تعبّد نبيه محمّدا بالصّلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبّده بالصّلاة إلى بيت المقدس، و ما بدا له «للّه خ» في الأوّل.
ثمّ قال: أليس اللّه عزّ و جلّ تأتي بالشّتاء في أثر الصّيف و الصّيف في أثر الشّتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبدو له في القبلة.
قال: ثمّ قال ٦: أليس قد ألزمكم في الشّتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة و ألزمكم في الصّيف أن تحترزوا من الحرّ فبداله في الصّيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشّتاء؟ قالوا: لا، قال رسول اللّه ٦: فكذلكم اللّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثمّ بعده في وقت آخر لصلاح يعلمه بشيء آخر،
[١] امرضه اذا جعله مريضا، ق