منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - المعنى
وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- الآية».
و توضيح هذا الأخذ ما رواه في الكافي كالبحار من تفسير العياشي باسنادهما عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر ٧ قال لمّا أكل آدم من الشّجرة اهبط إلى الأرض فولد له هابيل و اخته توام، ثمّ إنّ آدم أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه، و قرّب قابيل من زرعه ما لم ينق، فتقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربان قابيل و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ- الآية».
و كان القربان تأكله النّار، فعمد قابيل إلى النّار فبنى لها بيتا و هو أوّل من بنى بيوت النّار، فقال: لأعبدنّ هذه النّار حتّى يتقبل منّي قرباني، ثمّ إنّ ابليس لعنه اللّه أتاه و هو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربانك، و إنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك و يقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه، و أنتم أبناء الذي ترك قربانه، فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله، فلما رجع قابيل إلى آدم ٧ قال له:
يا قابيل أين هابيل؟ قال: اطلب (اطلبوه خل) حيث قرّبنا القربان، فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا، فقال آدم: لعنت من أرض[١] كما قبلت دم هابيل و بكى آدم صلى اللّه عليه على هابيل أربعين ليلة، ثمّ إنّ آدم سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسمّاه هبة اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ وهبه له، و اخته[٢] توأم فلما انقضت نبوة آدم و استكمل أيّامه أوحى اللّه عزّ و جلّ
[١] اقول و من ذلك ان الارض لا تقبل الدم منذ الى الان منه
[٢] قوله و اخته توام لا يخفى ان هذا مناف لما مر فى رواية الصدوق عن ابى عبد اللّه ٧ من قوله فوهب اللّه له شيئا وحده ليس له ثان فلابد من التامل فى وجه الجمع منه