منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - المعنى
إليه يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الذي عندك و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة في العقب من ذرّيتك عند هبة اللّه ابنك، فاني لم أقطع العلم و الايمان و الاسم الأكبر و آثار علم النّبوة من العقب من ذرّيتك إلى يوم القيامة و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به ديني و يعرف به طاعتي، و يكون نجاة لما يولد فيما بينك و بين نوح.
و بشر آدم بنوح، و قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى باعث نبيّا اسمه نوح و أنّه يدعو إلى اللّه عزّ ذكره، و يكذبه قومه، فيهلكهم اللّه بالطوفان، و كان بين آدم و بين نوح عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلهم، و أوصى آدم إلى هبة اللّه أن من أدركه منكم فليؤمن به و ليتبعه و ليصدق به فانّه ينجو من الغرق.
ثمّ إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة اللّه، و قال له إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السّلام و قل له: يا جبرئيل إنّ أبي يستهديك من ثمار الجنّة، فقال له جبرئيل: يا هبة اللّه إن أباك قد قبض و إنا نزلنا للصلاة عليه «و ما نزلنا الا للصّلاة عليه خ»، فارجع، فرجع فوجد آدم قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسله حتّى إذا بلغ للصّلاة قال هبة اللّه: يا جبرئيل تقدّم فصلّ على آدم، فقال له جبرئيل:
إن اللّه عزّ و جلّ أمرنا أن نسجد لابيك آدم و هو في الجنّة فليس لنا أن نؤمّ شيئا من ولده فتقدم هبة اللّه و صلى على أبيه و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة، و كبر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا.
ثمّ إن هبة اللّه لمّا دفن آدم أتاه قابيل فقال: يا هبة اللّه إنّي قد رأيت أبي آدم قد خصّك من العلم بما لم اخصّ به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل به قربانه، و إنّما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون نحن أبناء الذي تقبّل منه قربانه و أنتم أبناء الذي ترك قربانه، و إنّك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.