منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - المعنى
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً فانّ ذكر اللّه سبحانه بعد قضاء الصّلاة و فعلها داخل في المندوبات، و إقامة الصّلاة بعد الاطمينان موقوتة مفروضة (و ناسخه و منسوخه) و المراد بالأوّل الحكم الرّافع للحكم الثّابت بالنصّ المتقدّم، و يسمّى الثّاني و هو الحكم المرفوع منسوخا، و مثال ذلك قوله تعالى:
وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ[١] فانّه منسوخ بقوله تعالى:
«وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ و بقوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي عن الحسن بن الجهم قال: قال لى أبو الحسن الرّضا ٧: يا با محمّد ما تقول في رجل يتزوّج نصرانيّة على مسلمة؟ قلت جعلت فداك و ما قولي بين يدك، قال: لتقولنّ فانّ ذلك تعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزويج نصرانية على مسلمة و لا على غير مسلمة، قال: و لم؟ قلت: يقول اللّه عزّ و جلّ وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قال: فما تقول في هذه الآية وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قلت: فقوله: و لا تنكحوا المشركات نسخت هذه الآية فتبسّم ٧ ثمّ سكت (و رخصه و عزائمه) الظاهر أنّ المراد بالعزائم الاحكام التي لا يجوز مخالفتها بحال من الأحوال، مثل وجوب الاعتقاد و الاقرار بالتّوحيد كما قال تعالى:
[١] اى احل لكم العقد على المحصنات كما يدل عليه سابق الاية و هو قوله احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين الاية منه،