منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - المعنى
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ و بالرّخص ما يجوز مخالفته و اذن في تركه في بعض الأحيان لقيام الدّاعي إلى المخالفة كأكل الميتة في حال المخمصة على ما يدلّ عليه الآية الشّريفة إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ و قريب منه ما قيل: من انّ الرّخص ما اذن في فعله مع قيام السّبب المحرّم لضرورة أو غيرها، و العزائم ما كان من الاحكام الشّرعيّة جاريا على وفق سببه الشّرعى أقول: و ذلك مثل صوم شهر رمضان، فانّه رخصة بمعنى أنّه يجوز تركه في حقّ الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللّبن و الشيخ و الشيخة، و يجب تركه في حقّ المريض و المسافر، فيكون الافطار عزيمة لهما و «الصوم ظ» عزيمة في حقّ غيرهم من الجامعين لشرائط الوجوب، قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فانّ الصّيام عزيمة في حقّ المؤمنين، و رخص في تركه لمن كان مريضا أو على سفر فيجب له الافطار كما رخص جوازا في حقّ الذين لهم طاقة و ليس لهم وسع من الحامل المقرب و نحوها ممّن ذكرناه، و إليه الاشارة بقوله: و على الذين يطيقونه، فانهم مرخّصون في الافطار مخيرون بين الصّوم و الفدية و ان يصوموا خير لهم إن كانوا يعلمون (و خاصّه و عامّه) العام هو اللّفظ الموضوع للدلالة على استغراق أجزائه أو جزئياته، و الخاص خلافه و الأوّل مثل قوله تعالى: