منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - المعنى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ^ و قوله: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ^ و الثّاني مثل قوله: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ و يحتمل أن يكون المراد بالعام ما لفظه موضوع للعموم و اريد منه ذلك أيضا:
كقوله تعالى: وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ^ و بالخاص ما لم يرد به ذلك و إن كان اللفظ موضوعا له، مثل قوله تعالى حكاية عن بلقيس: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فانّ لفظه عامّ و معناه خاصّ، لأنّها لم تؤت شيئا كثيرا منها الذكر و اللحية و قوله:
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ^ لأنّ معناه خاصّ، لأنّهم إنّما فضلوا على أهل زمانهم بأشياء خصّهم بها (و عبره و امثاله) العبر جمع العبرة مأخوذة من العبور الذي هو انتقال الجسم من مكان إلى آخر، و معناها انتقال ذهن الانسان من شيء إلى آخر بسبب من الأسباب، كانتقاله من المصائب و الآلام الواقعة على الغير إلى نفسه فيقدّرها كانّها نازلة به، فيحصل له بذلك رغبة عن الدنيا و ميل إلى العقبى، قال تعالى:
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى[١] و هذا أكثر مواقع استعمالها، و قد يستعمل في الانتقال من آثار الصّنع و القدرة إلى وجود الصّانع و صفات كماله، قال سبحانه:
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
[١] يعنى اخذ فرعون بعقوبة الاخرة و الدنيا و فيه عبرة لمن فى قلبه خوف و خشية و لم يتغشاه غطاء و قساوة منه.