منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٤ - المعنى
الظّالم من الظلم، و بناء محكم أى وثيق يمنع من تعرّض له، و سمّيت الحكمة حكمة لمنعها عمّا لا ينبغي، و التّشابه أن يكون أحد الشّيئين شبيها بالاخر بحيث يعجز الذّهن عن التّميز بينهما، قال تعالى:
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا و قال رسول اللّه ٦: حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، و لما كان من شأن المتشابهين عجز الانسان عن التّميز بينهما سمّي كلّ ما لا يهتدى الانسان إليه بالمتشابه إطلاقا لاسم السّبب على المسبّب هذا.
و عرّفهما المحقّقون من العامة و الخاصّة بأنّ اللفظ الموضوع لمعنى إمّا أن يحتمل غير ذلك أم لا، الثّاني النّص، و على الأوّل فإمّا أن يكون أحدهما راجحا و الآخر مرجوحا أم لا، بل يكون احتماله لهما على السّواء، فعلى الأوّل الرّاجح الظاهر، و المرجوح المأوّل، و الثّاني المشترك أو المجمل، و القدر المشترك بين النّص و الظاهر هو المحكم، و بين المجمل و المأوّل هو المتشابه.
فقد ظهر من ذلك أنّ المحكم ما اتّضح دلالته، و المتشابه خلافه و قد حقّقنا الكلام فيهما بما لا مزيد عليه في حواشينا على القوانين مثال الأوّل قوله:
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً، وَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ و مثال المتشابه قوله: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ و قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و التشابه في الاولى من جهة الاشتراك، و في الثّانية من تعذّر الحقيقة و اختفاء قرينة المجاز، و من المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السّور مثل الم و حم و طه و نحوها و قوله ٧ (مفسرا جمله) المراد بالجمل الألفاظ المجملة المحتملة المحتاجة إلى التّفسير و البيان، مثل ثلاثة قروء في الآية السّابقة المردّدة بين الطهر و الحيض، و منه على مذهب البعض قوله: