منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٥ - المعنى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ، و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ، وَ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ و أمثالها ممّا اضيف فيه التحليل و التّحريم إلى الأعيان[١] فانّ إرادة الحقيقة فيها غير ممكنة، و المجازات متعدّدة، و اللفظ مجمل بالنّسبة إليها و محتمل لكلّ منها (و مبينا غوامضه) أى معضلاته و مشكلاته.
ثمّ أشار ٧ إلى تقسيم الكتاب بنحو آخر بقوله: (بين مأخوذ ميثاق علمه) أي على كلّ أحد لا يقبل العذر فيه، و ذلك مثل معرفة الصّانع و توحيده قال تعالى:
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى- الآية» (و) بين (موسّع على العباد في جهله) كالمتشابهات التي جعل علمها مخصوصا بالرّاسخين في العلم، و غيرهم منها في سعة كما قال:
وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (و بين مثبت في الكتاب فرضه، و معلوم في السنة نسخه) هذا الكلام نصّ و صريح في وقوع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة، فيدلّ على جوازه بطريق أولى، لأنّ الوقوع أخصّ من الامكان، و هو مذهب أصحابنا رضي اللّه عنهم و المتكلمين من المعتزلة و الأشاعرة، و إليه ذهب أصحاب أبي حنيفة و مالك، و خالف فيه الشافعي و أكثر الظاهريّة على المحكى عنهم في النّهاية و الحنبلى في إحدى الرّوايتين عنه، و المسألة معنونة في الاصول و يشهد بوقوعه قوله:
[١] لا يخفى ان الاية الاولى اعنى قوله ثلثة قروء مثال لما كان الاجمال من جهة الاشتراك و تعدد المعاني الحقيقية و الايات الاخيرة امثلة لما كان جهة الاجمال كثرة المعاني المجازية و تردد اللفظ بينها، منه.