الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - تذييل
و أمّا
الصورة الثالثة منها-و هي صورة الثبوت بإقرار ذي اليد-فالصحيح فيها انقلاب
الدعوى، فعلى ذي اليد أن يثبت انتقاله إليه بسبب من الأسباب، فإنّ إقرار
متضمّن لدعوى الانتقال إليه.
و هل يلحق الإقرار للمورّث بالإقرار لنفس المدّعي؟الظاهر لا، لثبوت السيرة
على الأخذ بمقتضى اليد في ذلك ومطالبة المدّعي بالإثبات، ضرورة أنّه لا
تسمع عند العقلاء دعوى من يقول: إنّ هذه الدار التي بيد زيد إرث لي من جدّي
الأعلى بعشرين واسطة.
و الوجه الاعتباري-الّذي أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ الملكيّة
كخيط اعتباري اتّصل أحد طرفيه بالمالك والآخر بالمال، وفي البيع يتبدّل
الطرف المتّصل بالمال وفي الإرث الطرف المتّصل بالمالك، فيكون الوارث
بمنزلة المورّث، والإقرار له بمنزلة الإقرار للوارث[١]-لا يفيد ولا يمكن إثبات الحكم الشرعي به.
و بذلك ظهر شأن أبي بكر في مطالبة البيّنة عن فاطمة عليها السّلام في أمر
فدك التي أقرّت-سلام اللّه عليها-أنّها كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه
وآله، وادّعت-بأبي وأمّي فداها-أنّه صلّى اللّه عليه وآله ملّكها إيّاها
عليها السلام، فإنّه لو سلّمت بفرض المحال-و كيف المحال-ولاية أبي بكر على
المسلمين، وفرض أنّ ما ابتدعه واختلقه كذبا على اللّه ورسوله-من أنّه قال
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة،
وإنّما نورّث العلم والحكمة، وأنّ ما تركناه صدقة وفيء للمسلمين»- صدر من
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله، لا تصحّ مطالبة البيّنة، ضرورة أنّها مخالفة
لما هو كالضروري ويعرفه أدنى مسلم من«أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على
من
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦١-٤٦٢.