الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٦ - الأوّل في استصحاب نفس الزمان
الشمس»[١]أو«حتى ينتصف الليل»[٢]أو«حتى يطلع الفجر»[٣]أو«حتى تطلع الشمس»[٤]أو { ثُمّ أتِمُّوا الصِّيام إِلى اللّيْلِ } [٥]-دالّة
على أنّ المأخوذ في الواجب هو أمر عدمي، وإذا كان كذلك، يمكن إثبات نفس ما
أخذ في الواجب بالأصل، ولا يكون الأصل مثبتا، ويلتئم الموضوع بضمّه إلى
الوجدان.
و ثانيا: نقول-لو سلّم كون المأخوذ في الواجب هو الأمر الوجوديّ، بمعنى أنّ
المأمور به هو الصلاة في النهار والصوم في النهار وأمثال ذلك-: إنّ
الموضوع المركّب إن كان مركّبا من العرض ومحلّه كـ«الماء الكرّ»و«زيد
العالم»فحيث إنّ وجود العرض وجود رابطي ووجوده في نفسه عين وجوده في محلّه
وموضوعه، فلا يلتئم الموضوع المركّب في مثل ذلك بضمّ الوجدان إلى الأصل
إلاّ باستصحاب وجود العرض بنحو مفاد«كان»الناقصة بأن يقال: زيد كان متّصفا
بالعلم في زمان، وبعبارة أخرى: كان عرض العلم قائما به في زمان والآن كما
كان، إذ الارتباط بين العرض ومحلّه ذاتي وتقيّد الموضوع به واقعي، ونعبّر
عن هذا الارتباط بالاتّصاف، إذ لا معنى لاتّصاف زيد بالعالميّة وتقيّده
بالعلم إلاّ قيام هذا العرض-الّذي هو العلم-به، وفي مثل ذلك لا يلتئم
الموضوع باستصحاب وجود العرض بنحو مفاد«كان»التامّة، فلا فائدة في استصحاب
وجود العلم في الدار أو وجود الكرّ في الحوض، إذ لا يثبت بذلك أنّ زيدا
الموجود فيها عالم أو الماء الموجود فيه كرّ، والموضوع على الفرض
[١]التهذيب ٢: ٢٥٦-١٠١٥، الاستبصار ١: ٢٦٠-٩٣٣، الوسائل ٤: ١٥٩، الباب ١٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٩.
[٢]التهذيب ٢: ٢٦٢-١٠٤٥، الاستبصار ١: ٢٦٩-٩٧٣، الوسائل ٤: ١٥٦-١٥٧، الباب ١٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٣]نفس المصادر في الهامش(١).
[٤]نفس المصادر في الهامش(١).
[٥]البقرة: ١٨٧.