الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٥ - الأوّل في استصحاب نفس الزمان
إمساكا
في النهار أو كانت الصلاة أدائيّة فالآن كما كان، لكنّ الاستصحاب التعليقي
على تقدير صحّته لا يجري في الموضوعات، بل يختصّ بالأحكام، كما سيجيء إن
شاء اللّه.
فالتحقيق في الجواب أن يقال: أوّلا: إنّ ما يستفاد من الأدلّة أنّ مثل
الصوم والصلاة متقيّد بأمر عدمي، فإنّ قوله عليه السّلام: «إذا زالت الشمس،
فقد دخل الوقتان»كما في رواية[١]أو«وقت الصلاتين-كما في أخرى-ثمّ أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس»[٢]يدلّ
على أنّ الصلاة متقيّدة بأمر عدمي وهو عدم غيبوبة الشمس، وأنّ المكلّف
مختار في هذه المدّة، أي من الزوال إلى غيبوبة الشمس، وله أن يأتي بها في
أيّ جزء منها، ومن المعلوم أنّ غيبوبة الشمس أمر مسبوق بالعدم، فإذا
استصحبنا عدمها وأتينا بالصلاة، فقد أتينا بالصلاة الأدائيّة بحكم الشارع،
إذ معنى قوله عليه السّلام: «أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس»أنّ الصلاة
أدائيّة ما لم تغرب الشمس، فإذا أحرزنا أحد جزأي الموضوع-و هو
الصلاة-بالوجدان وجزءه الآخر بالأصل-و هو عدم غروب الشمس-يلتئم الموضوع،
ويترتّب عليه حكمه من كونها أدائيّة. وعين هذا التعبير وارد في صلاتي
المغرب والعشاء، وهكذا في صلاة الصبح. ويدلّ على ذلك أدلّة الصوم، كقوله
تعالى: { ثُمّ أتِمُّوا الصِّيام إِلى اللّيْلِ } [٣].
و بالجملة، جميع هذه التعبيرات-من قوله عليه السّلام: «حتى تغيب
[١]الفقيه ١: ١٤٠-٦٤٨، التهذيب ٢: ١٩-٥٤، الوسائل ٤: ١٢٥، الباب ٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١.
[٢]الكافي ٣: ٢٧٦، الحديث ٥ وذيله، الوسائل ٤: ١٣٠، الباب ٤ من أبواب المواقيت، الحديث ٢١ و٢٢.
[٣]البقرة: ١٨٧.