الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩ - بقي الكلام فيما أفاده في الكفاية
بالوجوب المستمرّ إلى الليل، فالقضيّة ذات مفهوم.
ففي المقام إن كانت الغاية قيدا للموضوع-و هو«الشيء»-حتى يكون المعنى أنّ
كلّ شيء ما دام مشكوكا ولم يحصل العلم بنجاسته وحلّيّته طاهر أو حلال، فمن
الواضح أنّها أجنبيّة عن الاستصحاب، ومفادها ليس إلاّ قاعدتي الطهارة
والحلّيّة.
و إن كانت الغاية راجعة إلى الحكم أو النسبة الحكميّة-بأن كان المعنى أنّ
كلّ شيء إلى زمان حصول العلم طاهر أو حلال أو أنّ كلّ شيء محكوم بالطهارة
المستمرّة إلى زمان حصول العلم بالنجاسة، أو محكوم بالحلّيّة المستمرّة
إلى زمان حصول العلم بالحرمة-فالغاية وإن كان لها مفهوم، فتدلّ على عدم
ثبوت الحكم بعد حصول الغاية، وثبوته ما لم تحصل إلاّ أنّ مفادها حينئذ هو
أنّ الشيء محكوم بالطهارة المستمرّة أو الحلّيّة المستمرّة إلى زمان حصول
العلم بالنجاسة أو الحرمة، وأين هذا من الاستصحاب؟إذ الاستصحاب هو استمرار
الحكم الثابت، لا جعل الحكم المستمرّ، نظير جعل وجوب الصوم المستمرّ إلى
الليل.
و حيث إنّ الحكم الواقعي لا يكون مغيا بالعلم بل غايته إمّا النسخ أو
ملاقاة النجاسة مثلا أو الانقلاب أو الاستحالة أو غير ذلك ممّا يكون غاية
للطهارة الواقعيّة والحلّيّة الواقعيّة، فهذا الوجه أيضا يرجع-مع
اعوجاج-إلى الوجه السابق، وهو رجوع القيد إلى الموضوع.
و الحاصل: أنّه لا تستفاد قاعدة الاستصحاب من الروايات، بل مفادها ليس إلاّ قاعدتي الحلّ والطهارة.
نعم، لو كانت العبارة هكذا«كلّ شيء طاهر وهذا الحكم ثابت ومستمرّ