الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤ - و أمّا الصحيحة الثالثة لزرارة
و يوافق
مذهب العامّة، وحمل كبرى«لا تنقض»إلى آخره، على بيان الحكم الواقعي
وتطبيقها على مورد الاستصحاب أيضا ينافي صدر الرواية، الحاكم بأنّ الركعة
المشكوكة لا بدّ أن تؤتى بفاتحة الكتاب، وظاهره هو وجوب ذلك تعيينا لأن
تحسب المشكوكة-على تقدير زيادتها وتماميّة الصلاة في الواقع-صلاة مستقلّة،
إذ لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب.
هذا، مضافا إلى أنّ أصل التقيّة خلاف الظاهر. مع أنّ حمل المورد وتطبيق
الكبرى عليه على التقيّة وحمل أصل الكبرى على بيان الحكم الواقعي أيضا خلاف
الظاهر، ففي الحمل على التقيّة خلاف الظاهر من جهات[١].
و أشكل عليه صاحب الكفاية بأنّ لزوم إتيان الركعة المشكوكة مفصولة لا ينافي
الاستصحاب، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم إتيان الركعة الرابعة، ولزوم الإتيان
بها مطلقا مفصولة أو موصولة، غاية الأمر أنّ الأدلّة الاخر الدالّة على
لزوم الإتيان بها مفصولة تنافي إطلاق هذه الرواية فتقيّد بها[٢].
و أيّد بعض الأساطين كلام الشيخ قدّس سرّه بما حاصله: أنّ الاستصحاب ملغى
في باب الصلاة ولو لم يكن دليل على لزوم الفصل، فإنّ غاية ما يترتّب على
الاستصحاب هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة، وهو لا يثبت أنّ ما يأتي به بعد
ذلك هي الركعة الرابعة، ولا بدّ أن يقع التشهّد والتسليم في الركعة
الرابعة، فما لم يحرز كون ما يأتي به هو الركعة الرابعة-إمّا بالوجدان أو
بالتعبّد-لإحراز وقوع التشهّد والتسليم في محلّهما لا يقطع بفراغ الذمّة.
ومن ذلك نحكم في جميع موارد الشكوك-غير ما هو منصوص بالخصوص-بالبطلان[٣].
[١]فرائد الأصول: ٣٣١-٣٣٢.
[٢]كفاية الأصول: ٤٥٠.
[٣]نهاية الدراية ٥: ٨٢.