الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - أمّا صحيحته الثانية
في هذا
الحال في النجاسة حتى يحرم نقض اليقين بالطهارة به، بل الموجود هو العلم
بالنجاسة، فلا مناص عن أن يكون التعليل بملاحظة ما قبل الصلاة، وبالنسبة
إلى جواز الدخول فيها، ودالاّ على أنّ من كان على يقين من طهارته لا ينبغي
أن ينقض يقينه بالشكّ في الطهارة بعد ذلك، بل يجوز له الدخول في الصلاة.
نعم، عدم وجوب الإعادة من جهة كبرى مستفادة من الخارج، وهي: أنّ من جاز له
الدخول في الصلاة بمجوّز شرعي، لا تجب عليه الإعادة، فتكون إعادة الصلاة مع
معلوميّة هذه الكبرى من نقض اليقين بالشكّ، إذ لا وجه لها حينئذ إلاّ عدم
حجّيّة الاستصحاب، وجواز نقض اليقين بالشكّ كما هو واضح.
بقي الكلام في أنّ توسعة الشرط في المقام هل هي أمر مغاير لإجزاء الأمر
الظاهري، أو أنّهما أمر واحد وإنّما الاختلاف في التعبير فقط؟ فنقول: لا
بدّ للمكلّف في جميع حالاته وأوقاته أن يستند إلى حجّة من قبل الشارع.
فتارة تكون له الحجّة حدوثا وبقاء، كما إذا أخبرت البيّنة بكون القبلة في
طرف فصلّى إليه، فإنّه لو سئل عنه وقيل له: لما ذا صلّيت إلى هذا الطرف مع
أنّك كنت شاكّا في أنّه القبلة؟يجيب بأنّي اعتمدت على ما جعله الشارع حجّة
لي، وهو إخبار البيّنة بأنّ هذا الطرف قبلة. ولو سئل عنه: إنّك لما ذا لا
تعيد صلاتك مع أنّ الوقت بعد باق وأنت لم تكن متيقّنا بإتيان الصلاة إلى
القبلة؟ يجيب بعين هذا الجواب أيضا.
و أخرى تكون له الحجّة بقاء فقط، كما إذا صلّى إلى طرف معتقدا بكونه قبلة،
ثمّ شكّ في ذلك، فأخبرت البيّنة بكونه قبلة، فإنّه يستند في عدم إعادته
للصلاة إلى هذه الحجّة، وجميع موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز من هذا القبيل.