الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - فالصحيحة الأولى
حال الزوال، ولم يعتبر له هذا الحكم.
و نظير ذلك ما مثّل به الفاضل النراقي[١]قدّس
سرّه من أنّه إذا علم بوجوب الجلوس إلى زوال يوم الجمعة، وشكّ في وجوبه
بعد الزوال، يعارض استصحاب الحكم المجعول-أي وجوب الجلوس، المتيقّن قبل
الزوال- باستصحاب عدم جعل الوجوب أزيد من هذه المدّة المعلومة.
و على هذا التقريب لا يرد عليه ما أورده صاحب الكفاية من أنّه لو كانت
العبرة في تعيين الموضوع بالدقّة ونظر العقل، لا يجري إلاّ استصحاب عدم
وجوب الجلوس، وأمّا إذا كانت العبرة بنظر العرف، فلا مجال إلاّ لاستصحاب
الوجوب[٢].
و هكذا لا يرد عليه ما أورده الشيخ قدّس سرّه من أنّ الزمان إن أخذ قيدا،
فلا مجال إلاّ لاستصحاب عدم الوجوب، وإن أخذ ظرفا، فلا مجال إلاّ لاستصحاب
وجوب الجلوس، فالجمع بينهما يشبه الجمع بين النقيضين[٣].
و ذلك لأنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه ما ذكرنا من أنّ استصحاب عدم الجعل أزيد
من وجوب هذه المدّة المعلومة يعارض استصحاب المجعول والحكم الفعلي الّذي هو
الوجوب قبل الزوال، ولكلّ من الاستصحابين يقين وشكّ مستقلّ، لا أنّ
استصحاب ثبوت المجعول يعارض استصحاب عدمه الأزلي حتى يرد عليه ما ذكر.
و لا مورد أيضا للإيراد الّذي أورده النراقي[٤]على نفسه-و أجاب عنه-من
[١]مناهج الأصول: ٢٤٢.
[٢]كفاية الأصول: ٤٦٦.
[٣]فرائد الأصول: ٣٧٧.
[٤]مناهج الأصول: ٢٤٢.