الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٩ - و قد عرّف بتعاريف
فصل: في التقليد.
و قد عرّف بتعاريف:
منها: ما في الكفاية من أنّه أخذ قول الغير للعمل به في الفرعيّات أو للالتزام به في الاعتقاديّات تعبّدا[١].
و منها: ما هو أوسع من الأوّل، وهو أنّه مجرّد الالتزام بالعمل بقول الغير
-و لو لا يعلمه تفصيلا-فإذا التزم بالعمل على طبق رسالة مجتهد، فهو تقليد
ولو لم يتعلّم فتوى من فتاواه.
و منها: أنّه هو نفس العمل على طبق رأي الغير، وجعل الغير مسئولا في هذا العمل.
و الصحيح هو الأخير، وهو المناسب لمعناه اللغوي والعرفي الدارج فعلا، يقال:
«قلّد السيف زيدا»إذا جعله قلادة عليه. ومعنى التقليد في العمل جعل العمل
على رقبة من يقلّده وعلى عهدته كالقلادة، فقد استعير لفظ القلادة للعمل كما
أنّ تقليد الدعاء والزيارة، الّذي هو مستعمل في اللسان الدارج المتعارف
فعلا فيقال: «قلّدتك الدعاء والزيارة»معناه جعلت الدعاء والزيارة على عهدتك
ورقبتك، فادع لي وزر. والمستفاد من بعض الروايات أيضا هو هذا المعنى، كما
دلّ على أنّ«على المفتي وزر من عمل بفتياه»[٢]و ما ورد حينما سأل من استفتى أحدا في مسألة فأفتى بفتيا ثلاث مرّات: «على رقبتك؟»
[١]كفاية الأصول: ٥٣٩.
[٢]الكافي ٧: ٤٠٩-٢، الوسائل ٢٧: ٢٠، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.