الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٠ - و قد عرّف بتعاريف
فلم يجبه المفتي، من أنّه: «نعم على رقبته قال نعم أو لم يقل»[١].
و بالجملة، المعنى الأخير هو الموافق للّغة والعرف والروايات.
و أمّا ما في الكفاية[٢]من أنّه
لو كان التقليد عبارة عن نفس العمل، للزم أن يكون العمل غير مسبوق بالتقليد
فمن غرائب الكلام، إذ لم ترد آية ولا رواية على وجوب التقليد قبل العمل
حتى يعدّ عدم مسبوقيّته به محذورا من المحاذير.
و الّذي يسهّل الخطب أنّ هذا النزاع ليس له أثر عملي أصلا، إذ ليس التقليد
بهذا اللفظ موضوعا لحكم من الأحكام في الأدلّة وإن وقع بهذا اللفظ متعلّقا
للحكم في قوله عليه السّلام في بعض الروايات: «فللعوامّ أن يقلّدوه»[٣].
ثمّ إنّ جواز التقليد-المساوق للوجوب التعييني في بعض الموارد كمورد لا
يتمكّن فيه المكلّف من الاجتهاد ولا من العمل بالاحتياط، لعدم معرفته
بموارده، أو لعدم كون المورد قابلا له، والمساوق للوجوب التخييري بينه وبين
أخويه أو بينه وبين أحد أخويه فيما إذا تمكّن من الاجتهاد والعمل
بالاحتياط معا أو تمكّن من أحدهما فقط-ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه،
لجريان السيرة القطعيّة العمليّة عليه من زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله
إلى زماننا هذا، ضرورة أنّه لم يكن المسلمون بأجمعهم حاضرين عند النبي صلّى
اللّه عليه وآله أو الأئمّة سلام اللّه عليهم، ولم يكن الطريق منحصرا
بالسؤال عن المعصوم وبنقل الروايات عنهم سلام اللّه عليهم، بل كانت سيرتهم
على السؤال عن أحكام الدين عمّن تعلّم من
[١]الكافي ٧: ٤٠٩-١، التهذيب ٦: ٢٢٣-٥٣٠، الوسائل ٢٧: ٢٢٠، الباب ٧ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢.
[٢]كفاية الأصول: ٥٣٩.
[٣]الاحتجاج ٢: ٥١١-٣٣٧، الوسائل ٢٧: ١٣١، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.