الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - الجهة الثالثة
تحت
مطلقات التخيير، لكن مقتضى ما حكي عن رسالة القطب الراوندي بسنده الصحيح عن
الصادق عليه السّلام-«إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب
اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فذروه، فإن لم
تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم
فردّوه وما خالف أخبارهم فخذوه»[١]الحديث-أنّه يتعيّن الأخذ بما يوافق الكتاب في هذه الصورة.
الجهة الثالثة:
لا
يكون توثيق أحد راويا من رواة رواية، وجرح اخر إيّاه داخلا في الخبرين
المتعارضين، وهكذا تعارض أقوال اللغويّين في معنى ألفاظ الرواية بأن قال
الصحاح: إنّ معنى اللفظ الكذائي كذا، وقال القاموس على خلافه، لأنّ مورد
أخبار علاج التعارض هو الخبران المرويّان عن المعصوم لا مطلق الخبر.
الجهة الرابعة:
نقل الشيخ[٢]قدّس
سرّه روايات في المقام مفادها الأخذ بأحدث الخبرين، ومقتضاها أن تكون
الأحدثية أيضا من المرجّحات. ولكن بعضها أجنبيّ عن المقام، لكونه في مورد
القطع بالصدور، مثل ما[٣]ما دلّ
على وجوب الأخذ بأحدث الحديثين اللذين يسمعهما بلا واسطة من الإمام عليه
السّلام، ومعلوم أنّ الإمام عليه السّلام أعرف وأعلم بوظيفة كلّ وقت، فيجب
أن يعمل بما عيّن من الوظيفة في الحال ولو كان مخالفا لما عيّنه قبل ذلك،
كما في قضيّة علي بن يقطين. وهذا لا ربط له بمحلّ الكلام، الّذي هو ورود
خبرين متعارضين
[١]كما في البحار ٢: ٢٣٥-٢٠ والوسائل ٢٧: ١١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.
[٢]انظر فرائد الأصول: ٤٤٧.
[٣]الكافي ٢: ٢١٨-٧، الوسائل ٢٧: ١١٢، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٧.