الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٩ - الثاني أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور
الصفات-أرجع
المتخاصمين إلى الروايتين اللتين استند الحكمين إليهما، وأمر بالأخذ
بالمجمع عليه منهما، ثمّ بالأخذ بما وافق الكتاب وخالف العامّة. وهذا
الظهور في المقبولة-كما فهمه الأصحاب حتى الكليني قدّس سرّه، حيث إنّ
عبارته التي نقلها الشيخ قدّس سرّه في الرسائل ظاهرة في أنّه قائل بالتخيير
بعد فقد المرجّحات الثلاث لا مطلقا[١]-ممّا لا ريب فيه.
و لا يضرّ بالمقصود أمر الإمام عليه السّلام في ذيل الرواية بإرجاء الواقعة
إلى لقاء الإمام عليه السّلام، لكونه في مورد لا بدّ فيه من الترجيح.
نعم، ما أفاده-من أنّ المرفوعة ضعيفة-متين جدّاً، فإنّها منقولة في كتاب
غوالي اللئالي عن العلاّمة عن زرارة، ونقل أنّها ليست في شيء من كتب
العلاّمة أصلا، لكونها رواية غير معلومة، فلا معنى لانجبارها بعمل الأصحاب.
و الحاصل: أنّها ضعيفة جدّاً، لعدم ثبوت رواية العلاّمة، وعلى تقدير ثبوت
نقله إيّاها عن زرارة لا تعلم الواسطة بينه وبين زرارة، فلو كانت موجودة في
كتبه، لم نكن نقبلها فكيف إذا لم يثبت أصل وجودها.
و بالجملة، الّذي نستفيده من الروايات هو وجوب الترجيح، ولا نعرف في ذلك
مخالفا إلاّ صاحب الكفاية، لما عرفت من أنّ الكليني قدّس سرّه أيضا قائل
بالتخيير بعد فقد المرجّحات الثلاث، والسيّد الصدر شارح الوافية أيضا ليس
من القائلين بالتخيير الّذي هو محلّ الكلام، وهو التخيير في المسألة
الأصوليّة، بل هو-على ما يستفاد من كلامه-قائل بالتوقّف، ومعناه الاحتياط
في المسألة الأصوليّة وعدم الإفتاء لا بالترجيح ولا بالتخيير وإن كان قائلا
به في مقام العمل وفي المسألة الفرعيّة. هذا كلّه في أصل وجوب الترجيح.
[١]فرائد الأصول: ٤٤٩.