الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٧ - الثاني أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور
و المراد من المخالفة في تلك غير المراد منها في هذه، فلا ينبغي خلط إحداهما بالأخرى.
هذا، مضافا إلى أنّه مخالف لصريح المقبولة أيضا، حيث صرّح فيها بتقديم
المجمع عليه والمشهور على غيرهما، وبعد التساوي من هذه الجهة رجّح المخالف
للعامّة والموافق للكتاب على غيرهما، فلو كان ذلك-أي عدم كون الخبر مخالفا
للكتاب-من شرائط حجّيّة الخبر في نفسه لكان المخالف ساقطا من الأوّل.
و بالجملة، المقبولة دليل قطعيّ على أنّ المراد بمخالفة الكتاب ليس هو
المخالفة التباينيّة، بل المخالفة بنحو العموم المطلق وشبهه ممّا نعلم
بصدوره من الأئمة عليهم السّلام قطعا، وحينئذ كما نحتمل كون الصادر من
الخبرين ما يوافق الكتاب ويخالف العامّة دون الآخر، كذلك نحتمل صدور
المخالف له والموافق لهم.
و أمّا وروده لبيان الحكم الواقعي دون الآخر-بأن لم يصدر أصلا أو أريد خلاف
ظاهره على تقدير صدوره-فليس لنا قطع ولا اطمئنان بعدم صدور المخالف للكتاب
والموافق للعامّة. هذا أحد الوجوه التي ذكرها قدّس سرّه لإبطال الترجيح.
و من الوجوه التي أفادها: أنّ حمل إطلاقات التخيير على مورد فقد المرجّحات،
وتقييدها بما إذا لم يكن مرجّح في البين لا يمكن، لكونها في مقام الجواب
عمّن سأل عن حكم المتعارضين ويكون موردا لحاجته[١].
و نضيف نحن إلى ما أفاده أنّ تقييد إطلاقات التخيير بما إذا فقدت
[١]كفاية الأصول: ٥٠٤-٥٠٦.