الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٥ - الثاني أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور
و قد خدش في كتابه ومؤلّفه. وذكر الشيخ قدّس سرّه أنّه خدش فيه من ليس دأبه الخدشة في الروايات[١]. والظاهر أنّه أراد به صاحب الحدائق[٢].
و أمّا أخبار التوقّف في مطلق الشبهة فلا ربط لها بالمقام.
و منها: ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة، وهي روايات اقتصر في بعضها على مرجّح واحد، وفي بعضها على اثنين، وفي بعضها على أكثر.
و عمدتها وأجمعها هي المقبولة[٣]و المرفوعة[٤]، وهما مختلفتان في ترتيب بعض المرجّحات، ففي المقبولة قدّم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة، وبالعكس في مرفوعة زرارة.
و كيف كان فلا ريب في دلالة تلك الأخبار على التخيير في الخبرين المتعارضين
في الجملة، وإنّما الكلام في ثبوت التخيير مطلقا ومن أوّل الأمر -و لو
وجدت المرجّحات المنصوصة-أو ثبوته بعد فقد المرجّحات.
ذهب صاحب الكفاية إلى الأوّل، وحمل روايات الترجيح مع وجود المرجّحات على
الاستحباب، بل جعل بعض المرجّحات-كمخالفة العامّة وموافقة الكتاب-ممّا
تمتاز به الحجّة عن غير الحجّة بدعوى أنّ ما خالف الكتاب-بمقتضى الروايات
الآمرة بطرحه وضربه على الجدار، وما دلّ على أنّه زخرف وباطل-ليس بحجّة ولو
لم يكن له معارض، فإنّ هذه الروايات آبية عن التخصيص، وأنّ أصالة عدم
الصدور تقيّة في الخبر الموافق للعامّة-مع الوثوق
[١]فرائد الأصول: ٦٥-٦٦.
[٢]الحدائق الناضرة ١: ٩٩.
[٣]الكافي ١: ٦٧-٦٨-١٠، الفقيه ٣: ٥-٢، التهذيب ٦: ٣٠١-٨٤٥، الوسائل ٢٧: ٣٠١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٤]تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في الهامش(٣)من ص ٣٤٤.