الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٤ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
الثالث:
ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ المطلق الشمولي مقدّم على المطلق
البدلي كـ«لا تكرم الفاسق»و«أكرم عالما»لوجوه: أحدهما: أنّ تقديم المطلق
البدلي مستلزم لإخراج فرد عن تحت حكم المطلق الشمولي دون العكس، فإنّه لا
يوجب ذلك، إذ ليس له إلاّ فرد واحد، غاية الأمر أنّه يوجب تضييق دائرة هذا
الفرد الواحد الّذي يكون المكلّف في سعة من اختياره على أيّ صفة كان[١].
و يرد عليه أمران: أحدهما: أنّ هذا وجه اعتباري استحساني لا يصحّ أن يعدّ
مرجّحا، فإنّ إخراج الفرد كما يكون خلاف الظاهر كذلك تضييق ما يكون موسّعا
أيضا خلاف الظاهر، فأيّ مرجّح لأحدهما على الآخر؟ وثانيهما: أنّ تقديم
المطلق الشمولي أيضا يستلزم الإخراج الفردي، وذلك لما مرّ في بحث المطلق
والمقيّد من أنّ المطلق البدلي كـ«أكرم عالما»له ظهوران: أحدهما بالمطابقة،
وهو وجوب إكرام عالم مّا، والآخر بالالتزام، وهو ترخيص تطبيق طبيعيّ
العالم-الّذي حكم بإكرام صرف وجوده-على أيّ فرد شاء المكلّف، فتقديم المطلق
الشمولي وإن كان لا يخرج فردا عن تحت الحكم الإلزاميّ إلاّ أنّه موجب
لخروج الفرد الفاسق من العالم عن تحت الحكم الترخيصي، وهو جواز تطبيق
المأمور به على أيّ فرد يريد المكلّف.
ثانيها: أنّ الإطلاق في كلّ من البدلي والشمولي وإن كان من جهة مقدّمات
الحكمة إلاّ أنّ البدلي له مقدّمة أخرى غير ما كان مشتركا مع الشمولي، وهو
إحراز عدم تفاوت أفراد العالم في«أكرم عالما»و تساويها في حصول
[١]أجود التقريرات ١: ١٦١-١٦٢.