الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
امتثال
التكليفين الغيريّين بعدم القدرة على امتثال التكليفين المستقلّين في كونه
من باب التزاحم، ففيما إذا دار أمر المكلّف بين أن يصلّي قائما فلا يقدر
على الركوع والسجود إلاّ إيماء وأن يصلّي جالسا مع الركوع والسجود، أفتى
بعضهم بوجوب الصلاة قائما مومئا للركوع والسجود، نظرا إلى سبق القيام في
الزمان على الركوع والسجود. وبعض بالعكس، نظرا إلى أهمّيّة الركوع والسجود.
و صاحب العروة أفتى بالتخيير واحتاط بتكرار الصلاة. وهذا الفرع مذكور في العروة في مقامين: في مكان المصلّي وفي القيام[١].
و لشيخنا الأستاذ قدّس سرّه حاشيتان متناقضتان كلّ في مقام، ففي إحداهما
أفتى بوجوب الصلاة قائما مومئا، وفي الأخرى بوجوبها قاعدا مع الركوع
والسجود.
و التحقيق: أنّ التكليفين غير المستقلّين غير ملحقين بباب التزاحم، ولا تعمل فيهما مرجّحات باب التزاحم بل داخلان في باب التعارض.
توضيحه: أنّ القاعدة الأوّليّة عند العجز عن إتيان شيء ممّا له دخل في
المركّب الارتباطي هي سقوط الأمر المتعلّق به، لعدم القدرة على المجموع
الّذي كان مأمورا به، وعدم كون ما هو المقدور مأمورا به، خرجنا عن هذه
القاعدة في الصلاة بالإجماع والضرورة و«الصلاة لا تسقط بحال»المستفاد من
بعض الروايات، فعلمنا أنّ العجز عن بعض أجزائها مثلا لا يوجب سقوط أصل
التكليف بالصلاة، بل تجب الصلاة على العاجز أيضا، ولكن بعد سقوط الأمر
المتعلّق بالمجموع لا بدّ من التماس دليل على كون صلاته هي ما عدا غير
المقدور من الأجزاء، فإذا راجعنا الأدلّة، نرى أنّ ما دلّ على أنّ التكبيرة
جزء
[١]العروة الوثقى: الشرط السادس من شرائط مكان المصلّي. وفصل في القيام، المسألة ١٧.