الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٤ - فصل في مفهوم التعارض وموارده
و هكذا
لا تعارض بين الخاصّ والعامّ، بل بين كلّ دليلين يكون أحدهما أظهر من
الآخر، فإنّ الأظهر يكون قرينة عرفيّة على المراد من الآخر، بل يكون الخاصّ
حاكما من جهة، كما أنّ دليل الحاكم يكون مخصّصا من جهة، لكن فرق بين
التخصيصين وبين الحكومتين.
توضيح ذلك: أنّ حجّيّة خبر الواحد بمعنى جواز العمل به متوقّفة على إحراز
أمور ثلاثة: الصدور من المعصوم عليه السّلام، وإرادة الظهور، وجهة الصدور
من كونه غير صادر تقيّة أو سخريّة أو غير ذلك، بل صدر لبيان الحكم الواقعي،
والمتكفّل لإثبات الأمر الأوّل هو أدلّة حجّيّة خبر الواحد، والمتكفّل
لإثبات الأمرين الآخرين بناء العقلاء على حمل كلام كلّ متكلّم عاقل على
كونه مستعملا فيما هو ظاهر فيه، وعلى أنّ مراده الجدّي مطابق لمراده
الاستعمالي، ومن المعلوم أنّ هذه السيرة جارية فيما إذا لم تقم قرينة على
المراد متّصلة أو منفصلة، ومع قيام القرينة على خلاف الظاهر لا يعملون
بأصالة الظهور، لعدم الشكّ في المراد حينئذ، فبقيام القرينة يرتفع موضوع
الأصل العقلائي، وهو أصالة الظهور في ذي القرينة، ومن المعلوم أنّ الخاصّ
قرينة عرفيّة على ما يراد من العامّ، فإن كان متّصلا بالكلام، لا ينعقد
للكلام ظهور إلاّ في الخاصّ، وإن كان منفصلا، فالظهور وإن كان ينعقد له
إلاّ أنّ الخاصّ قرينة على عدم إرادته، وبه يرتفع الشكّ في إرادة العموم،
الّذي هو موضوع أصالة العموم، فيصحّ أن يقال: إنّ الخاصّ حاكم، لكونه موجب
لارتفاع موضوع أصالة العموم، كما يصحّ أن يقال: إنّ دليل الحاكم مخصّص،
لتخصيصه الحكم في دليل المحكوم ببعض أفراد موضوعه بلسان نفي الحكم أو نفي
الموضوع.
و الفرق بين الحكومتين: أنّ دليل الخاصّ حاكم على دليل حجّيّة ظهور العامّ،
وهو أصالة العموم عند الشكّ في العموم، ورافع لموضوعه، لا على