الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٢ - فصل في مفهوم التعارض وموارده
فلا
تعارض بين«أكرم العلماء»و«لا تكرم زيدا الجاهل»لعدم التنافي وخروج زيد عن
تحت دليل العامّ بالتخصّص يعني وجدانا من غير مئونة تعبّد.
و لا تعارض أيضا بين أدلّة الأمارات والأصول العقليّة من البراءة والاشتغال
والتخيير، لورودها عليها، بمعنى ارتفاع موضوع الأصول العقليّة وجدانا-و هو
عدم البيان وعدم الأمن من العقاب وعدم المرجّح-بمجرّد تعبّد الشارع، فإنّ
نفس تعبّد الشارع بخمريّة ما شكّ في خمريّته بقيام البيّنة على خمريّته
مثلا بيان من الشارع، فبالوجدان لا موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. وفي
بعض الكلمات يطلق على هذا الحكومة، ويطلق على بعض موارد الحكومة الورود،
ولا مشاحّة في الاصطلاح.
كما لا تعارض أيضا بين دليل حرمة الرّبا و«لا ربا بين الوالد والولد» وما
يشبهه، فإنّ الثاني حاكم على الأوّل، بمعنى أنّه رافع لموضوعه.
و للحكومة أقسام كلّها خارج عن باب التعارض: الأوّل: ما يكون أحد الدليلين
بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من الآخر بلفظ«عنيت»و«أردت»و شبههما، كما في
رواية«الفقيه لا يعيد صلاته» المفسّرة بأنّه«إنّما عنيت بذلك، الشكّ بين
الثلاث والأربع»[١].
الثاني: أن يكون دليل الحاكم ناظرا إلى دليل المحكوم، ومتصرّفا فيه إمّا في
عقد وضعه أو في عقد حمله بحيث لو لم يكن دليل المحكوم واردا ولو بعد ورود
دليل الحاكم، لصار دليل الحاكم لغوا.
و ما يكون ناظرا إلى عقد الوضع ورافعا لموضوع دليل المحكوم كثير في الفقه، كما في«لا شكّ لكثير الشكّ»الرافع لموضوع أدلّة الشكوك.
[١]تقدّمت الرواية والإشارة إلى مصادرها والتعليق عليها في ج ٣ ص ٥٥٦ والهامش(١).