الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩١ - الأولى في أنّ اليد إذا كانت لها حالة سابقة معلومة
تكون حجّة أم لا؟لا شكّ في عدم جريان السيرة في هذه الموارد، والظاهر أنّ عدم الاعتبار ممّا هو متسالم عليه بين الفقهاء أيضا.
إنّما الإشكال في وجه علمي محض، وأنّه لما ذا لا يكون ما ذكر مشمولا لقوله عليه السّلام: «من استولى على شيء فهو له»[١]؟
ويمكن الجواب بوجهين: أحدهما: إنكار الإطلاق فيه، فإنّ ظاهره أنّ من
استولى على شيء فهو له من حين استيلائه، وفي هذه الموارد نعلم أنّه ليس له
من حين استيلائه.
ثانيهما: أنّ استصحاب حال اليد من كونها بد غصب مثلا يعارض اليد لو سلّم
شمول إطلاق الدليل لهذه الموارد، فتسقط اليد بالتعارض ويرجع إلى الأصل
الحكمي، وهو أصالة عدم انتقال الملك إلى ذي اليد.
و لكن هذا التقريب غير تامّ، إذ بعد تسليم إطلاق الرواية لحال الحدوث
والبقاء فهو بمنزلة أن يقال: الاستيلاء أمارة للملك في الحدوث والبقاء،
ومعه لا مجال للتمسّك بالاستصحاب، فإنّ إطلاق الدليل رافع للشكّ، فيرتفع
موضوع الاستصحاب، فلا معنى لمعارضته لقاعدة اليد، كما أنّ الوجه الّذي
أفاده شيخنا الأستاذ[٢]قدّس سرّه
أيضا غير تامّ، وهو أنّ استصحاب حال اليد مقدّم على اليد لو سلّم شمول
إطلاق دليلها لهذه الموارد، وذلك لأنّ ما ذكرنا من تقدّم القاعدة على
الاستصحاب هو في الاستصحاب الحكمي النافي لما تثبته اليد من الملكيّة،
وأمّا الاستصحاب الموضوعي-مثل أصالة بقاء اليد على ما كانت عليه من كونها
يد غصب أو إجارة أو أمانة-فهو يثبت حال اليد ويخرجها عن موضوع دليل اليد،
ضرورة أنّ موضوعه هو اليد المشكوكة الحال التي لا يعلم
[١]تقدّم تخريجه في ص ٢٨٩، الهامش(٣).
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤٥٦-٤٥٧.