الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٢ - بقي شيء
بمتعلّق الإجارة لا بالوجدان ولا بالأصل، فظهر أنّ التفريق بين الأثرين تحكّم.
بقي شيء،
و هو أنّ قصد الفاعل من
أين يستكشف؟هل يكفي في إحرازه إخبار الفاعل أو الوثوق به أو عدالته؟أوسطها
أوسطها، فإنّ الأوّل لا دليل على حجّيّته بمجرّده.
و دعوى قبول قوله فيه من جهة أنّه ممّا لا يعلم إلاّ من قبله، مدفوعة:
بأنّه لم يدلّ دليل على أنّ كلّ ما لا يعلم إلاّ من قبل المخبر يكتفي فيه
بإخباره، وإنّما هو مختصّ ببعض الموارد وليس المقام منه.
و هكذا الثالث، فإنّ العدالة معتبرة في البيّنة في باب الشهادات تعبّدا وفي
بعض موارد اخر كإمام الجماعة، ولا يكتفى فيها بأعلى مراتب الوثاقة، ولا
دليل على اعتبار العدالة في غير موارد خاصّة منصوصة.
و أمّا الثاني فالاكتفاء به لأجل قيام سيرة العقلاء كافّة على العمل بخبر الثقة وترتيب الآثار عليه.
الجهة السابعة:
أنّ
أصالة الصحّة بما أنّ حجّيّتها من باب السيرة لا تكون لوازمها وملزوماتها
العقليّة أو العاديّة ثابتة، وإنّما يثبت بها الأثر الشرعي المترتّب على
المشكوك بلا واسطة، سواء قلنا بكونها أمارة أو أصلا محرزا أو أصلا تعبّديّا
محضا، كأصالة البراءة، لعدم قيام السيرة على إثبات اللوازم والملزومات
بها، فلو رجع النزاع بين المترافعين إلى ثبوت لازم العقد الصحيح وعدمه، لا
يقدّم قول مدّعي صحّة العقد بأصالة الصحّة، بل لا بدّ له من إقامة البيّنة.
و هنا فروع تعرّض لها الشيخ قدّس سرّه: أحدها: ما فرّعه على عدم حجّيّة
مثبتات أصالة الصحّة من أنّه لو شكّ في أنّ الشراء كان بما لا يملك كالخمر
والخنزير أو بما يملك كالشاة، لا يحكم