الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٤ - المسألة التاسعة
أصل الكلمة أو الكلام، وتجري قاعدة الفراغ بعد الدخول في«الغير» المترتّب، ولا تجري بدونه.
و أمّا النيّة: فإن كانت بمعنى قصد القربة، فاعتبارها شرعيّ على ما اخترناه
في محلّه، والشكّ في تحقّقها بعد إتيان الجزء مورد لقاعدة الفراغ ولو لم
يدخل في«الغير»المترتّب، لصدق عنوان المضيّ، بخلاف الشكّ فيها حال إتيان
الجزء، فإنّه لا يكون كذلك، لعدم صدق المضيّ.
و إن كانت بمعنى قصد عنوان الفعل، فاعتبارها عقليّ، والشكّ فيها راجع إلى
الشكّ في أصل وجود المشكوكة صحّته من هذه الجهة، فلو شكّ في صحّة جزء من
هذه الجهة بأنّ شكّ مثلا في صحّة الركوع من جهة أنّه أتى به بقصد صلاة
الظهر أو لا، فإن دخل في«الغير»المترتّب بأن كان شكّه في المثال المذكور في
حال السجدة، تجري قاعدة التجاوز، وإن كان شكّه في صحّة الركوع بعد الفراغ
منه، لا يكون موردا لقاعدة التجاوز، لعدم صدق المضيّ والتجاوز.
المسألة التاسعة:
أنّ
إطلاق الروايات وإن كان يشمل صورة الشكّ في الصحّة مع احتمال الإخلال عمدا
إلاّ أنّ مقتضى التعليل بالأذكريّة والأقربيّة إلى الواقع عدم جريان
القاعدة في هذه الصورة، كما لا تجري في صورة الغفلة المحضة واحتمال تحقّق
الجزء أو الشرط قهرا وصدفة مع شمول الإطلاق لها أيضا، لصدق الشكّ في الشيء
الماضي في كلتا الصورتين.
و الحاصل: أنّ مقتضى قوله عليه السّلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى»[١]إلى آخره، وإن كان التعميم وجريان القاعدة حتى مع احتمال الإخلال
[١]التهذيب ٢: ٣٤٤-١٤٢٦، الوسائل ٨: ٢٣٧-٢٣٨، الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.