الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - بقي الكلام في عموم القاعدة للشكّ في أجزاء الطهارات الثلاث
الاقتصار في الإلحاق على مورد التعبّد، ولم يثبت التعبّد في الطهارات الثلاث مطلقا، فلا بدّ من الاعتناء بالشكّ فيها قبل الفراغ منها[١].
و قد عرفت عدم تماميّة مبناه قدّس سرّه، وأنّ القاعدتين مجعولتان بجعل
واحد، فلا إشكال في دخولها تحت الكبرى المجعولة، فلا يتمّ ما أفاده من أنّه
متى كان داخلا حتى يحتاج خروجه إلى دليل؟[٢].
و الثاني: ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ الشارع اعتبر كلاّ منها شيئا
واحدا باعتبار وحدة أثره، فغسل الوجه واليدين ومسح الرّأس والقدمين وإن
كانت أمورا متعدّدة حقيقة إلاّ أنّها أمر واحد في اعتبار الشارع ونظره، فمن
هذه الجهة لا تجري القاعدة في الشكّ في أجزائها[٣].
و هذا الّذي أفاده نظير ما ذكرنا في الشكّ في صحّة كلمة واحدة أو كلام واحد
مربوط بعضها ببعض قبل تماميته، لاحتمال الإخلال بالحرف الأوّل أو الكلمة
الأولى، فإنّ الشكّ وإن كان في الشيء الماضي حقيقة إلاّ أنّ حروف الكلمة
الواحدة أو كلمات كلام واحد، مرتبط بعضها ببعض عند العرف شيء واحد، فلا
يصدق المضيّ عرفا.
و لكن لا يخفى ما فيه، إذ لازمه عدم جريان القاعدة في شيء من المركّبات
الارتباطيّة، فإنّ الصلاة أيضا في نظر الشارع واعتباره أمر واحد، لوحدة
الغرض المتعلّق بها، ولا يلتزم به أحد، فلا يصلح هذان الوجهان للمانعيّة عن
عموم القاعدة ولا إجماع محقّقا في البين، بل ذهب صاحب الجواهر قدّس سرّه
إلى عموم القاعدة لغير الموارد المنصوصة من الوضوء مدّعيا عدم
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٦.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤٦٨.
[٣]فرائد الأصول: ٤١٢-٤١٣.