الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
و قبل التجاوز عن المحلّ.
و هذا بخلاف ما إذا قلنا بتعدّدهما، فإنّه لا محذور فيه، حيث إنّ المجعول
الأوّلي هو قاعدة الفراغ، والتعبّد تعلّق بعدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز
عن العمل والمضيّ عنه، غاية الأمر أنّ الشكّ في الجزء بعد الدخول في جزء
آخر وقبل تماميّة العمل-مع أنّه شكّ قبل التجاوز-جعل بالحكومة والتنزيل
المولوي من الشكّ بعد التجاوز، فدليل قاعدة التجاوز مخصّص لبّا لمفهوم دليل
قاعدة الفراغ ومخرج لهذا الفرد عن عموم مفهومه بلسان الحكومة وجعل الشكّ
قبل التجاوز تعبّدا شكّا بعد التجاوز، فلا تنافي بينهما، ولا يمكن الالتزام
بمثل هذه الحكومة في دليل واحد وقاعدة واحدة، ولا محذور فيه في الدليلين
المتكفّلين لبيان قاعدتين[١].
و فيه: أنّه لو كان لنا شكّ واحد ذو وجهين من جهة كان موردا للمفهوم ومن
جهة أخرى موردا للمنطوق، لكان لما ذكر وجه، لكنّ النّظر الدّقيق يقضي بأنّ
هناك شكّين أحدهما مسبّب عن الآخر، إذ لنا شكّ في الركوع بعد الإتيان
بالسجود، وهذا شكّ بعد التجاوز ومحكوم بعدم الاعتناء، وشكّ آخر في صحّة
الأجزاء اللاحقة، وهو مسبّب عن الشكّ الأوّل، حيث لا منشأ له إلاّ احتمال
عدم الإتيان بالركوع وإلاّ فلو علمنا بإتيانه لعلمنا بصحّة الأجزاء اللاحقة
ووقوعها في موقعها، فبعد التعبّد بإتيان الركوع يرتفع الشكّ في صحّة
السجود والتشهّد وغير ذلك من الأجزاء اللاحقة، فلا يكون بعد ذلك موردا
لمفهوم قاعدة الفراغ حتى يتحقّق التنافي بين المنطوق والمفهوم، فاتّضح من
جميع ما ذكرنا اتّحاد القاعدتين وعدم ما يصلح للالتزام بتعدّدهما.
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٥-٤٦٦، فرائد الأصول: ٤١١-٤١٢.