الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠ - الثالث في أنّ هذه القاعدة هل هي من الأمارات أو الأصول؟
الروايتين
الأخيرتين السابقتين أنّها من الأمارات، وأنّ عدم الاعتناء بالشكّ بعد
الفراغ من جهة كاشفيّته بالنسبة إلى القاصد لإتيان المركّب تامّ الأجزاء
والشرائط، عن الإتيان على طبق إرادته الأوّليّة كشفا نوعيّا، إذ الغالب أنّ
الإنسان حين فعله ملتفت إلى جميع خصوصيّاته ومزاياه وبعد ذلك ينسى، مثلا:
إذا كتب مكتوبا إلى صديقه، فمعلوم أنّه حين الكتابة ملتفت إلى جميع ما يكتب
من الخصوصيّات ولكن بعد يوم إذا سئل عن بعض الخصوصيّات و«أنّك كتبت قضيّة
كذا أو لا؟»يقول: «نسيت». وهذا واضح حتى أنّ الإنسان غالبا لا يعلم أنّ
غداه قبل يومين ما ذا؟إذا لم يكن معتادا بأكل شيء خاصّ.
و بالجملة، ظاهر حال المريد لإتيان فعل هو أنّه ملتفت حين إتيانه ويأتي به
على طبق إرادته، واحتمال الإخلال سهوا أو غفلة خلاف الظاهر، والشارع اعتنى
بهذا الظهور، وجعله حجّة، على ما يظهر من قوله: «أذكر منه حين يشكّ»و قوله:
«أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك»و إن كانت الروايات الاخر ساكتة عن ذلك،
بمعنى أنّه لا يستفاد منها شيء لا أماريّة القاعدة ولا كونها أصلا، فإنّها
في مقام بيان التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ، ولا يستفاد أنّه
لمجرّد التعبّد أو من جهة الكاشفيّة النوعيّة، لكن فيهما غنى وكفاية، فلا
إشكال في كونها أمارة.
إلاّ أنّ هنا إشكالا وهو أنّ لازم أماريّتها حجّيّة لوازمها العقليّة،
فلازم جريان قاعدة الفراغ في صلاة لأجل الشكّ في كونها مع الطهور أو لا هو
صحّة الإتيان بصلاة أخرى بلا تحصيل طهور مع أنّه لا يمكن الالتزام به، ولم
يفتوا به أيضا، لأنّ الصلاة الثانية غير ماضية، والمكلّف لم يفرغ ولم يخرج
منها، فكيف يشملها ما أخذت فيه عناوين«المضيّ»و«الفراغ»و«الخروج من العمل
والدخول في غيره»من الروايات!؟.