الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٢ - التنبيه العاشر ربّما يقال باستصحاب الصحّة عند الشكّ في المانعيّة
و هو بظاهره بيّن الفساد، فلا بدّ من توجيهه.
و ربّما يفصّل تفصيل آخر في هذه المسألة عكس تفصيل صاحب الكفاية، وهو جريان
الاستصحاب في مجهول التاريخ-أي استصحاب عدمه- دون معلومه، نقله الشيخ قدّس
سرّه عن بعض في الرسائل، وأورد عليه بأنّ استصحاب عدم الوضوء إلى الزمان
المعلوم تحقّق الحدث فيه كالظهر-مثلا- لا يثبت حدوث الوضوء بعد الحدث،
وهكذا العكس، يعني ما إذا كان تاريخ الوضوء معلوما[١].
ثمّ إنّ ما نسبناه إلى الشيخ قدّس سرّه-من إنكار جريان الاستصحاب في مجهول
التاريخ دون معلومه اعتمادا على نقل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه[٢]و
نسبته إليه- لا يستفاد من شيء من كلماته في طهارته ورسالته بل ظاهرها-لو
لا صريحها- جريان الاستصحاب فيهما، فالظاهر أنّ النسبة ليست بصحيحة.
نعم، يقول الشيخ بهذا التفصيل في الحادثين اللذين يكون الأثر مترتّبا على عدم أحدهما عند وجود الآخر.
التنبيه العاشر: ربّما يقال باستصحاب الصحّة عند الشكّ في المانعيّة،
فيقال: قبل حدوث التبسّم في أثناء الصلاة كانت الصلاة متّصفة بالصحّة فالآن كما كانت.
و أورد على هذا القول الشيخ قدّس سرّه بأنّ المراد إن كان صحّة الكلّ بمعنى
مطابقة المأتيّ به للمأمور به، فالشكّ فيها شكّ في الحدوث لا في البقاء،
فلا معنى لاستصحابها.
و إن كان المراد استصحاب صحّة الأجزاء السابقة بمعنى قابليّتها لانضمام
[١]فرائد الأصول: ٣٨٨.
[٢]نسب المحقّق النائيني إلى الشيخ قدّس سرّهما عكس التفصيل، انظر: أجود التقريرات ٢: ٤٢٤.