الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٨ - التنبيه التاسع
نجاسة
الكرّ الواقعي بملاقاته للنجس حين عدم إحراز كرّيّته، وهو قدّس سرّه أيضا
لا يلتزم بذلك بل يصرّح بخلافه، فلا بدّ أن يكون طريقا إلى الواقع، وحينئذ
فالمحكوم بعدم الانفعال هو الكرّ الواقعي، وبالانفعال هو ما يكون قليلا
واقعا، فالمشكوك-على ما أفاده-محكوم بحكم ظاهريّ هو الانفعال، وكيف يمكن
استفادة الحكم الواقعي للمعلوم وغيره، والحكم الظاهري للمشكوك من قوله عليه
السّلام: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»!؟ هذا كلّه في الموضوعات
المركّبة، أمّا إن كان الأثر مترتّبا لا على الموضوع المركّب من وجود أحد
الحادثين في زمان عدم الآخر أو العكس، بل الأثر كان مترتّبا على المتأخّر
من الحادثين المتضادّين في الوجود، كالقيام والقعود، والفسق والعدالة،
والحدث والطهارة وغير ذلك ممّا لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد، ووجود
أحدهما ملازم لانتفاء الآخر، ففي جريان الاستصحاب فيهما في نفسه لو لا
التعارض مطلقا، أو عدم الجريان في نفسه مطلقا بمعنى عدم تماميّة أركانه، أو
التفصيل بين معلوم التاريخ ومجهوله وجوه تقدّمت في الموضوعات المركّبة،
فصاحب الكفاية يمنع عن جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ، لعدم اتّصال
زمان الشكّ بزمان اليقين[١].
لكنّ بين المقامين فرقا من جهة أنّ هناك كان زمانا يعلم بتحقّق كلا
الحادثين فيه، والانفصال باعتبار تخلّل زمان بين زماني المشكوك والمتيقّن،
بخلاف المقام، فإنّا إذا علمنا بتحقّق وضوء وحدث فيما بين طلوع الشمس
والزوال ولم نعلم المتأخّر منهما، ففي أيّ آن أشرنا إليه من الزوال إلى
الطلوع نحن على شكّ من الوضوء والحدث، ولا علم لنا في هذا القوس النزولي من
الزمان
[١]كفاية الأصول: ٤٧٨-٤٧٩.