الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٤ - التنبيه التاسع
فالتحقيق
في الجواب: أنّ هذا مغالطة محضة، فإنّ الموضوع إن كان عنوانا بسيطا منتزعا
من جزءين، فلا يجري إلاّ استصحاب عدم التحقّق فقط.
و إن كان مركّبا من نفس الجزءين، فإذا علم بتحقّق أحدهما وأحرز الآخر
بالأصل فأيّ معنى لاستصحاب عدم تحقّقهما؟ففرض جريان الاستصحابين والمعارضة
بينهما فرض اجتماع الضدّين: كون الموضوع بسيطا ومركّبا.
و بعد ذلك نتكلّم في حكم الصور، ونقدّم صور مجهولي التاريخ.
فنقول: أمّا إذا كان الأثر للوجود، فإن كان مترتّبا عليه بنحو مفاد«كان»
التامّة وكان لأحد الحادثين، تجري أصالة عدم التقدّم مثلا في ذي الأثر،
ويمكن فرض ذلك فيما إذا شككنا في تقدّم موت أحد الأخوين على موت الآخر،
اللذين لأحدهما ولد دون الآخر، فإنّ الولد يرث من الآخر على تقدير تقدّم
موته عليه دون العكس.
و إن كان الأثر لكليهما كما في باب المسابقة، فإنّ العوض للسابق أيّا من
كان، فإن علم بالسبق ولم تحتمل المقارنة، يجري الأصل في كلّ منهما
ويتعارضان، فلا يحكم باستحقاق العوض لواحد منهما. وإن احتملت المقارنة،
يجري كلا الاستصحابين، ونقول مثلا: الأصل عدم تقدّم زيد على عمرو، والأصل
عدم تقدّم عمرو على زيد، ونحكم بعدم استحقاق كلّ منهما.
و إن كان الأثر مترتّبا على وجود أحد الحادثين بمفاد«كان»الناقصة، كما إذا
أوصى للمتقدّم ولادة من مولوديه شيئا واشتبه، فذهب صاحب الكفاية إلى عدم
جريان الاستصحاب في شيء منهما، لأنّ الاتّصاف بالتقدّم ليست له حالة
سابقة، فأركان الاستصحاب غير تامّة، وهذا بخلاف الصورة السابقة، فإنّ عدم