الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٧ - و منها استصحاب منشأ انتزاع أمر انتزاعي لترتيب آثار الأمر الانتزاعي
من جهة أنّ وجود الكلّي عين وجود فرده ومتّحد معه، فليست واسطة عقليّة في البين حتى يكون الأصل مثبتا.
و فيه: أنّ الكلّي وإن كان متّحدا مع الفرد وجودا إلاّ أنّه معرّف لمصاديقه
الخارجيّة، لما مرّ مرارا من أنّ الأحكام ثابتة على موضوعاتها بنحو
القضايا الحقيقيّة، فحرمة الشرب مترتّبة على طبيعيّ الخمر بما أنّه معرّف
لمصاديقه الخارجيّة، والمطهّريّة ثابتة لكلّي الماء كذلك، فالمياه
الخارجيّة كلّها موضوعات لهذا الحكم، غاية الأمر أنّ الخصوصيّات
الخارجيّة-من كون الماء ماء بحر أو نهر أو ملك زيد أو عمرو-خارجة عن حيّز
الحكم، بل كلّ ماء بمائيته وطبيعته محكوم بهذا الحكم، فالأثر مترتّب على
نفس الفرد، ويترتّب على استصحاب الفرد أثره، كما في جميع الاستصحابات
الموضوعيّة، كان الكلّي الطبيعي موجودا في الخارج أو لم يكن، وكان متّحدا
مع فرده أو لم يكن. و منها: استصحاب منشأ انتزاع أمر انتزاعي لترتيب
آثار الأمر الانتزاعي،
كالملكيّة والزوجيّة ممّا يكون من الخارج المحمول لا ما يكون من المحمول بالضميمة كالأبيض والأسود[١].
و ما أفاده غير معلوم المراد، ويحتمل فيه وجهان: الأوّل: أن يكون مراده
استصحاب كون الدار-مثلا-ملكا لزيد إذا كان بقاء ملكا له لترتيب آثار
الملكيّة عليه من جواز اشترائها واستئجارها والتصرّف فيها بإذنه وغير ذلك،
فإن أراد ذلك، فهو عين الاستثناء الأوّل وليس أمرا مغايرا له، ضرورة عدم
الفرق بين استصحاب ملكيّة زيد للدار لترتيب آثار كلّي الملكيّة، واستصحاب
خمريّة مائع لترتيب آثار كلّي الخمر.
[١]كفاية الأصول: ٤٧٤.