الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٢ - الأوّل
العنب، وواضح أنّه بمجرّده لا يكون سببا للحرمة حتى نستصحب سببيّته المتيقّنة سابقا.
بقي شيئان:
الأوّل: أنّه ربّما يتوهّم تعارض استصحاب الحرمة التعليقيّة للزبيب مع استصحاب حلّيّته الثابتة قبل الغليان بالقطع.
و أجيب عن ذلك بوجهين: الأوّل: ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في الدورة
الأخيرة من أنّ استصحاب الحرمة حاكم على استصحاب الحلّيّة، فإنّ الشكّ في
حلّيّته بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في حرمته على تقدير الغليان، إذ لو لا
احتمال الحرمة عند الغليان لكنّا قاطعين بالحلّيّة، فلا موجب للشكّ في
الحلّيّة إلاّ الشكّ في الحرمة التعليقيّة، فإذا جرى الاستصحاب في السبب،
يرتفع موضوع جريانه في المسبّب فلا تعارض[١].
و هذا الجواب غير تامّ-كما أفاده صاحب الكفاية في هامش الكفاية[٢]-:
أوّلا: بأنّ الشكّ في أحدهما ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر، إذ ليس لنا
إلاّ شكّ واحد، وهو الشكّ في حكم الزبيب، وأنّه هل هو الحرمة عند الغليان
والحلّيّة المغيّاة بالغليان أو لا حرمة أصلا بل الحكم هو الحلّيّة
المطلقة؟و هذا الشكّ الواحد مسبوق بيقينين في حالة العنبيّة: اليقين
بالحرمة على تقدير الغليان، واليقين بالحلّيّة المغيّاة، وليس الشكّ بعد
غليان الزبيب شكّا آخر مغايرا للشكّ في الحلّيّة المغيّاة والحرمة على
تقدير الغليان، الثابتتين قبل الغليان بل هو هو بعينه، فإذا لم يكن الشكّ
متعدّدا، فأين السببيّة والمسبّبيّة؟
[١]أجود التقريرات ٢: ٤١٣-٤١٤.
[٢]كفاية الأصول: ٤٦٩.