الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - التنبيه السادس أنّ المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعليّ
حال
صيرورته زبيبا أيضا؟ واستصحاب الحكم التعليقي في هذا القسم أساسه وجودا
وعدما مبنيّ على ما مرّ في بحث الواجب المشروط من أنّ الشروط في الواجبات
المشروطة، مثل«إن استطعت فحجّ»أو«إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»
وغيرهما هل هي راجعة إلى قيود الموضوع-بمعنى أنّ فعليّة الحكم تتوقّف على
وجود الشرط كما تتوقّف على وجود المكلّف خارجا بحيث لا يكون قبله حكم من
قبل الشارع، فالمثالان راجعان إلى قولنا: «المكلّف المستطيع يجب عليه
الحجّ»أو«الماء الكرّ لا ينفعل ولا ينجّسه شيء»و لا فرق بين التعبيرين
إلاّ استفادة المفهوم من الأوّل دون الثاني في مقام الإثبات والدلالة،
وإلاّ فليس في مقام الثبوت إلاّ فرض وجود الاستطاعة كفرض وجود نفس
المكلّف-أو لا تكون كذلك، بل راجعة إلى الحكم، بمعنى أنّ الحكم-كوجوب
الحجّ- ثابت وفعليّ عند وجود المكلّف، لكن كان حكما على تقدير، وبعبارة
أخرى: وجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة ثابت على المكلّف وفعليّ في حقّه.
فإن قلنا بالأوّل، لا يجري الاستصحاب التعليقي. وإن قلنا بالثاني، يجري،
ونقول: الحرمة التقديريّة كانت ثابتة لعصير العنب حال عنبيته، والآن نشكّ
في بقائها بواسطة صيرورته زبيبا ويابسا فنستصحبها، وحيث بيّنّا هناك بطلان
هذا الوجه وأثبتنا الوجه الأوّل، أي رجوع الشروط إلى قيود الموضوع-لا بمعنى
رجوعه إلى المتعلّق كما نسب إلى الشيخ[١]حتى
يرجع إلى الواجب التعليقي-فلا وجه لجريان الاستصحاب التعليقي، لعدم اليقين
بتحقّق شيء والشكّ في بقائه في المقام حتى نستصحبه، فإنّ المفروض عدم
احتمال
[١]الناسب هو المحقّق النائيني. انظر: أجود التقريرات ١: ١٣٠.