تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٠ - المبحث الثاني في أنّ الإطلاق رفض القيود أو جمعها
و بالجملة: تصير المقدّمات العقليّة قائمة مقام أداة العموم الاستغراقيّ، نحو «كلّ» و شبهها في أمثال أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و «الكلب نجس» و «البيّعان بالخيار» و هكذا، و تقوم مقام مثل «أيّ» و سائر أداة العموم البدليّ في أمثال «أكرم العالم» و «أعتق رقبة» و «صلّ و حجّ» فيكفي صرف الوجود، و لا يجب الاستيعاب في مقام الامتثال، و أمّا في باب النواهي فنتيجة المقدّمات في الناحيتين واحدة، و هو العموم الاستغراقيّ.
و بعبارة ثالثة: نتيجة تلك المقدّمات هي الشيوع و السريان المنسوب إلى المشهور، إلاّ أنّهم قالوا به في مقام الوضع [٢]، و هذا ما يحصل عند جمع- كالعلاّمتين:
الحائريّ [٣]، و النائينيّ (قدّس سرّهما) [٤]- بمقدّمات الحكمة، و هذا الخلاف كثير الدور في كلامهم و كلام تلاميذهم [٥]، و يعبّر عنه بالخلاف في «أنّ الإطلاق هل هو رفض القيود، أم هو جمع القيود؟» كما أشير إليه فيما سلف [٦].
إذا تبيّن مصبّ الخلاف، و تبيّن فيما سلف: أنّ القائل برفض القيود لا يدّعي إلاّ معنى واحدا للإطلاق، و القائل بجمع القيود يتوهّم تقسيم الإطلاق إلى الأفراديّ، و الأحواليّ، و الأزمانيّ، و إلى الاستغراقيّ، و البدليّ، و إلى اللفظيّ، و المقاميّ، و سيظهر تحقيقه من ذي قبل إن شاء اللَّه تعالى [٧] فاعلم أنّ تمام البحث و حقّه يستدعي أمورا:
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٦.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٦ و ٥٧٣.
[٥]- مناهج الوصول ٢: ٤٥ و ٣١٥ و ٣٢٥، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٣.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٤٢٦- ٤٣٥.
[٧]- يأتي في الصفحة ٤٥٣- ٤٥٨.