تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٠ - الأمر الثالث نفي الملازمة بين عدم المجازيّة و صحّة التمسّك بالمطلق
يذكر القيد، فإن بقيت هذه المقدّمة على قوّتها يتمّ الإطلاق، و يصلح للمرجعيّة عند الشكّ و الشبهة، و إلاّ فبورود دليل القيد يستكشف أنّه كان في موقف أصل التشريع و الجعل، و يتبيّن من ذلك إمكان ورود التقييد الآخر.
و بعبارة أخرى: في باب العمومات لا يستلزم التخصيص مناقشة في حجّية العامّ، لعدم تعنون العامّ بضدّ الخاصّ، فلا يكون في الكلام ما يصلح للقرينيّة على عدم كون المولى في مقام البيان، لعدم الحاجة إلى مقدّمات الإطلاق هناك مثلا، و أمّا في باب المطلق و المقيّد فالمطلق يعنون بضدّ المقيّد، و يصير جزء الموضوع، و عندئذ يصحّ الشكّ في كونه في مقام البيان من غير إمكان رفعه بأصالة الإطلاق، لأنّه من الشكّ في أصل وجوده شكّا مستقرّا ذا منشأ عقلائيّ. هذا آخر ما يمكن أن يحرّر به ذلك.
و لكنّه بمعزل عن التحقيق من جهات عديدة أشير إليها في البحوث السابقة، و ما هو الحجر الأساسيّ أنّ تقييد المطلقات لا يورث تعنونها بعنوان ضدّ المقيّد، و لو كان يعنون به فلا وجه لكونه قرينة على عدم كونه في مقام البيان من النواحي الاخر.
مثلا: إذا راجعنا البناءات العرفيّة و العقلائيّة، نجد أنّهم يحكمون بأنّ قوله تعالى مثلا: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] مقيّد بما عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) «لا تبع ما ليس عندك» [٢] و مع ذلك يتمسّكون به عند الشكّ و الشبهة بعد التقييد، معلّلين: «بأنّ القيود الاخر لو كانت دخيلة لبيّنها، و حيث لم يبيّنها الشرع، فما هو تمام الموضوع للحكم هو البيع مع القيد المزبور» فلاحظ، و سيمرّ عليك بعض الكلام حوله إن شاء اللَّه تعالى [٣].
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٧٩.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٣٢.