تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠ - تذنيب حول ثبوت المفهوم لبعض القضايا الشرطيّة
مثلا: قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» إذا كان ظاهرا حسب الإطلاق في أنّ كلّما تحقّقت الكرّية في الخارج يثبت للماء الاعتصام، فمعنى ذلك أنّ الجريان السابق على الكرّية لا ينفع، و لا يوجب الاعتصام، لأنّ الكرّية المتأخّرة تستتبع الاعتصام، و لا يمكن أن يتعدّد الاعتصام بتعدّد الأسباب و الخصوصيّات، فيثبت نفي الاعتصام عند خصوصيّة الجريان و غيره، و لا نعني من المفهوم إلاّ ذلك كما لا يخفى.
و أمّا القضايا الشرطيّة التي لا يكون المقدّم منحلا إلى القضيّة الحقيقيّة، أو يكون الحكم في التالي قابلا للتكرار بحسب الطبع، فلا يثبت فيها المفهوم.
مثلا: في قولهم «إن استطعت فحجّ» إذا لم يكن المستفاد منه قضيّة حقيقيّة و هو قولك: «كلّما تحقّقت الاستطاعة يجب الحج» ضرورة أنّ الحجّ لا يجب إلاّ بأوّل وجودها، فإنّه حينئذ لا يمكن نفي ثبوت الحجّ بسبب آخر غير الاستطاعة، كالنذر حال التسكّع.
و هكذا في المثال المعروف «إن جاءك زيد فأكرمه» فإنّ المستفاد من المقدّم و لو كان قضيّة حقيقيّة، و لكن لمكان إمكان تعدّد الحكم بالخصوصيّات المتعدّدة، لا يمكن إثبات المفهوم بنفي الحكم عند تلك الخصوصيّات، ضرورة أنّ القضيّة الحقيقيّة هنا باقية على حالها، و مستتبعة للحكم دائما، من غير تناف مع استتباع الخصوصيّة الأخرى لمماثل الحكم المذكور.
فقوله: «كلّما تحقّق المجيء يتحقّق وجوب الإكرام» باق على حاله، سواء سبقت الخصوصيّة الأخرى، أو لم تسبق، لأنّ مع سبق الخصوصيّة الأخرى يلزم وجوب الإكرام الآخر و وجوب ثان، و من لحوق المجيء يلزم الوجوب الآخر غير ذلك الوجوب شخصا، كما لا يخفى.