تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٩ - تذنيب حول الإطلاق في المعاني الحرفيّة
المراد إلى الفصل المتحصّل به، فلا يكون معنى الهيئة في الأمر و النهي قابلا لتعلّق الإرادة به كما لا يخفى، فمتعلّقها حصّة منه.
و أمّا على القول: بأنّها معان خاصّة جزئيّة [١] فالإطلاق و التقييد الواردان عليهما- بناء على إمكان تقييد المعاني الحرفيّة- فهما بحسب المعنى عين الإطلاق و التقييد الواردين على المعاني الكلّية، فإنّ من التقييد يحصل الضيق، و من الإطلاق تحصل التوسعة، و يكون الجامع المحفوظ في الأطوار و الحالات مرادا و قابلا للإرادة، فالواجب المطلق المشروط و المقيّد، كالرقبة المطلقة و الرقبة المقيّدة.
نعم، يختلف أثرهما، فإنّ الواجب المطلق إذا صار مقيّدا فلا ينقسم إلى حصّتين و قسمين، بل يرجع إلى التضيق الذاتيّ، و أمّا الرقبة المطلقة فتنقسم بالتقييد إلى حصّتين و رقبتين خارجيّتين، إحداهما: موضوع الحكم، و الأخرى: موجودة و ليست موضوعا للحكم، و هذا الاختلاف لا يورث اختلافا في محلّ الكلام و محطّ البحث في المقام، فلا بدّ في تعريف المطلق من مراعاة هذا الأمر، حتّى يكون منطبقا على هذا القسم الجاري في الأعلام الشخصيّة و الجزئيّات الخارجيّة، ضرورة أنّ من مواقف التمسّك بالإطلاق التمسّك بالأخبار التي موضوعها «بيت اللَّه الحرام، و الكعبة المعظّمة، و منى، و المشعر، و عرفات» و غير ذلك، و من مواقف إمكان طروّ التقييد أيضا هذه المواضيع بالضرورة.
نعم، التقييد في الكلّيات يوجب تقسيمها، و في الجزئيّات يعدّ من التوصيف الّذي يعدّ أحيانا من القرينة المعيّنة، و أخرى من القرينة الصارفة، من غير حاجة إلى إرجاع زيد في «أكرم زيدا العالم» إلى المسمّى بزيد حتّى يكون من تقييد الكلّي، كما لا يخفى.
[١]- قوانين الأصول ١: ٢٨٧- السطر ١٧- ١٨، الفصول الغرويّة: ١٦- السطر ٢- ١٢، مناهج الوصول ١: ٨٠.