تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٤ - المبحث الخامس في أنّ القوانين الإلهيّة الموجودة في الكتاب و السنّة تختصّ بالحاضرين، أم هي أعمّ
مشمولة لتلك القوانين، دون الثانية [١]؟
و هنا تفصيل آخر بين القوانين الملقاة على نعت الخطاب، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* و أمثاله، و القوانين غير المشتملة على أداة الخطاب و النداء [٢]، كقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٣] بل قيل بخروج الأخير عن محلّ النزاع [٤]، و هكذا يظهر من الشيخ الأعظم الأنصاريّ [٥]، و سيظهر ضعفه [٦].
و لأحد التفصيل بين العمومات و المطلقات، فما كان من قبيل العموم اللفظيّ كقوله: «على كلّ أحد في كلّ أسبوع كذا» فهو لا يشملهم، و ما كان من قبيل المطلق كقوله: «على البالغ الرشيد كذا» فيشملهم.
وجوه و احتمالات.
و الّذي هو المستفاد من مقايسة القوانين الإلهيّة الموجودة في الكتاب و السنّة إلى القوانين المصوّبة العرفيّة المضبوطة، أنّ جميع الطبقات مشتركة في شمول القوانين لها، و أنّ جميع القوانين مستوية النسبة إلى كافّة الأنام، سواء كانوا غائبين، أو معدومين، أو غير ملتفتين، و هذا ممّا تشترك فيه العقول و الآراء العقلائيّة، و يرجع الناس إليها، و تنال الأحكام منها بلا توسّط أمر آخر و دليل على حِدة و حجّة أخرى،
[١]- المستصفى من علم الأصول ١: ٢٧٨- ٢٧٩، قوانين الأصول ١: ٢٤٠، حاشية كفاية الأصول، المشكيني ٢: ٤١٢.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٤٨- ٥٤٩، نهاية الأفكار ٢: ٥٣٢- ٥٣٧.
[٣]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٤٨، نهاية الأفكار ٢: ٥٣٢، منتهى الأصول ١: ٤٦٠.
[٥]- مطارح الأنظار: ٢٠٣- السطر ٢٩- ٣٠.
[٦]- يأتي في الصفحة ٣٠٧- ٣٠٨.