تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٥ - وهم آخر و دفع
مستقلاّ، سواء تقارنا، أو تعاقبا.
و أمّا بناء على عدم التداخل فلا يلزم شيء ممّا ذكر إلاّ تقييد الجزاء، و هو أمر رائج دائر في الفقه من أوّله إلى آخره.
و فيه: أنّ الإخلال المذكور أيضا يلزم في ناحية الجزاء، لأنّ المطلوب إذا كان مقيّدا فقد أخلّ به في صورة الإطلاق.
و توهّم: أنّ الإخلال بالغرض في ناحية الشرط يتكرّر، لأنّه في صورة التقارن قد أخلّ بجعل ما هو الجزء كلاّ و مستقلاّ، و في صورة التعاقب قد أخلّ بجعل ما هو المطلق موضوعا، مع أنّه مقيّد بصورة النوم المقدّم على البول، في محلّه، إلاّ أنّه يتكرّر أيضا في ناحية الجزاء، لأنّ المطلوب في إحدى القضيّتين هو غسل الجمعة، و الأخرى هو غسل الجنابة، مع أنّه أخلّ بهما بجعل نفس الطبيعة تمام الموضوع.
و دعوى: أنّه يكفي تقييد واحد [١]، غير مسموعة، لما لا يعقل بقاء الآخر على إطلاقه، كما تحرّر في محله، و تصير النتيجة تقييد كلّ واحد من الإطلاقين في الجزاءين، فلا رجحان لأحدهما على الآخر.
هذا مع أنّ كون ذلك من الإخلال بالغرض الّذي لا بدّ من الفرار منه، حتّى يكون أحدهما راجحا على الآخر إذا استلزم أقلّية الإخلال، محلّ المناقشة و المنع، و ترجع المسألة إلى لزوم التقييد الواحد و الكثير، و مجرّد تعدّد التقييد الأكثريّ في ناحية الموضوع، لا يوجب رجحان تقديم إطلاق الصدر على الذيل. و من هنا يظهر النّظر في الوجه الآتي.
الوجه الثالث: و هو أنّ قضيّة التداخل تقييد كلّ واحد من القضيّتين في ناحية الشرط بالقيدين، فيكون مجموع التقييدات أربعة، و ذلك لأنّ من الالتزام
[١]- نهاية الدراية ٢: ٤٢٧- ٤٢٨، نهاية الأفكار ٢: ٤٨٦.