تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩ - الجهة الثانية في أنّ نزاع المفهوم صغرويّ أو كبرويّ
الّذي أخذ في كلامه الخصوصيّة و القيد- على الانتفاء عند الانتفاء [١].
و كأنّه (قدّس سرّه) تحفّظا على ما أخذه موضوعا للعلم، اعتبر كبرويّة النزاع، و إلاّ يلزم خروج هذا المقصد من علم الأصول.
و أمّا المتأخّرون فلا يضرّهم البحث الصغرويّ، ضرورة أنّ المفهوم بعد ثبوته يصحّح الكبرى لقياس الاستنتاج، و حجّة بالحمل الشائع على المسألة الفرعيّة.
و الّذي هو التحقيق هو التفصيل، فما كان من المفاهيم مستفادا من إثبات العلّية التامّة المنحصرة في جانب المنطوق، فذلك المفهوم حجّة، و ليس مندرجا في بحث الظواهر، لأنّها محلّ الخلاف حجّيتها، بخلاف هذا المفهوم، فإنّ حجّيته قطعيّة، و ليست قابلة للخلاف، للزوم الخلف كما هو الواضح.
بل حجّية المفهوم في هذا الفرض ليست قابلة للسلب، بخلاف حجّية القطع، فإنّها قابلة للسلب، كما تحرّر منّا في بحوث الإجزاء [٢]، و يأتي في محلّه [٣] و أنّ ما اشتهر «من أنّ حجّية القطع ذاتيّة» [٤] ممّا لا أساس له.
نعم، حجّية المفهوم بعد كون المنطوق دليلا على علّية الشرط للجزاء علّية تامّة منحصرة ليست قابلة للسلب.
و أمّا دعوى: أنّها ذاتيّة، فهي غير صحيحة حسب الاصطلاحات في إطلاقات «الذاتيّ» في أبواب الإيساغوجي و البرهان. هذا هو القسم الأوّل من المفاهيم.
و أمّا الطائفة الثانية منها، فهي التي تستفاد من المنطوق حسب الأفهام العرفيّة،
[١]- نهاية الأصول: ٢٩٣- ٢٩٥.
[٢]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٠١.
[٣]- يأتي في الجزء السادس: ٢٥- ٢٧.
[٤]- فرائد الأصول ١: ٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٦، نهاية الدراية ٣: ١٨.